إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧ - مقدمة الكتاب
أوجب على نفسه بموجب وعده أن يجازي الحسنة بعشرة [١] على أن الاشاعرة قد اشتركوا في اطلاق الوجوب على اللّه تعالى مع المعتزلة حيث قالوا في كتبهم الكلامية:
بوجوب إرسال الأنبياء على اللّه تعالى، و بوجوب عدم خلق المعجزة على يد الكاذب بطريق جرى العادة، و بسبيّة القتل الذي يخلق اللّه عقيبة الموت بذلك الطريق [٢] فإنه لو لم يكن جريان العادة واجبا عليه تعالى لم يكن مفيدا في إثبات شيء ممّا ادّعوه و بنوه على هذه المقدمة، و تفصيل الكلام في هذا المرام مذكور في بعض رسائلنا، و سنذكر جملة منه فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و أما ما ذكره في الفقرة الخامسة من كون الفرقة النّاجية المفضّلة على سائر فرق الإسلام هم المتّسمون بأهل السّنة و الجماعة [٣] فمقتضاه خروج أهل السّنّة عن جملة فرق الإسلام و إلّا لزم تفضيل الشّيء على نفسه، و لو سلّم الدّخول مع ظهور خروجهم فتفضيل اللّه تعالى لهم ممنوع و استدلالهم على ذلك بحديث ستفترق [٤] مدفوع، إذ بعد تسليم ما رووا من تعيينه عليه الصّلاة و السّلام الفرقة الواحدة النّاجية نحو تعيين
بقوله: الذين هم على ما أنا عليه و أصحابي
[٥] نقول: لا دلالة
صاحب كتاب جامع البيان في تفسير القرآن المتوفى سنة ٩٠٥ و الإيجي نسبة الى ايج و هي من كورة دارابجرد من بلاد فارس. و اهل فارس يسمونها ايك كما في المراصد ثم ان هذا السيد بيته بيت الفضل و الأدب.
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة الانعام الآية ١٦٠.مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها.
[٢] و ممن عبر بالوجوب هو الناصب ابن روزبهان في مسائل الإدراك و التزم بوجوب وجود المعاليل عند وجود عللها حسب العادة و أسندها الى كتيبته الاشعرية كما سيأتي.
[٣] على أن الظاهر من الحديث الذي رواه المولى على المتقى في الكنز كون الشيعة التابعين لعلى و العترة النبوية أهل السنة و الجماعة.
[٤] و قد سبق سند هذا الحديث و مدركه و مأخذه.
[٥] كما في مجمع الزوائد (ج ٧ ص ٢٥٩ ط مصر) رواه عن أبي الدرداء و أبى أمامة واصلة بن أصقع و أنس بن مالك.