إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٧ - أقول القاضى نور الله
التّفاسير. و أما ما تكأكأ به [١] من بناء الأشاعرة ذلك على قاعدة جريان العادة، و أنّ حاصل كلامهم هو أنّ الرّؤية لا تجب عقلا عند تحقّق الشرائط «إلخ» فمع ما سبق من الكلام على هذه القاعدة الميشومة، مردود: بأنّ عند تحقّق الشّرائط و اجتماعها تكون العلّة التّامة للرّؤية متحقّقة ضرورة، فلو أمكن معها عدم الرّؤية لزم إمكان تخلّف المعلول عن العلّة التّامة [٢]، و هذا خلف. فظهر أنّ منشأ غلط الأشاعرة عدم الفرق بين ما نحن فيه من المحال [٣] العقلي و المحال العادي، و أنّ النّاصب المقلّد جرت عادته باعادة كلامهم، فإن التّخلّف العادي فيما نحن فيه من الرّؤية و أسبابها و شرائطها إنّما يتصوّر: بأن يعدم القادر المختار جميع أجزاء علّتها التّامّة أو بعضها، و يوجد بدلها معلولا آخر مثلا، كما قيل في انقلاب الحجر ذهبا و نحوه، لا أن يوجد ذلك المعلول أعني الرّؤية بعينه بدون علّته التّامة و أما نفيهم للعلّية و المعلوليّة الحقيقيّة بين الحوادث فهو سفسطة أخرى، أولى بالتّشنيع و أحرى فافهم. و اما ما ذكره النّاصب في حاشية جرحه هذا: من أنّه إن أريد من تجويز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة لم نرها، الحكم بإمكانها الذاتي فهذا عين مذهب الأشاعرة، و ليس يظهر فيه فساد أصلا، و لا سفسطة فيه قطعا؛ و إن أريد عدم اليقين بانتفائها و عدم إباء العقل من تحقّقها فهو ممنوع، إذ عند الرّجوع
[١] التكاكؤ: الاجتماع.
[٢] ان قلت: ان العلة الثابتة للحوادث عند الأشعري، هو الواجب تعالى، لأنه ينفى العلية و المعلولية من الحوادث مطلقا كما مر.
قلت: هذا أصل السفسطة كما مر بيانه. منه «قده».
[٣] لفظة محال من المثلثات، فبالفتح عود ينصب على حافة البئر و تعلق به البكرة للاستقاء و بالكسر بمعنى القوة و الشدة كما في قوله تعالى:وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ و بالضم مقابل الممكن و المحال من مادة الحوالة ايضا.