إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٣ - أقول القاضى نور الله
الخمس الظاهرة: إنّها علم بمتعلقاتها فإبصار الذي هو عبارة عن الإدراك بالباصرة يكون علما بالمبصرات، و ليست الرّؤية إلا إدراكا بالباصرة، فعلى هذا تكون الرّؤية علما خاصا و انكشافا تاما، غاية الأمر أنّه حاصل من هذه الحاسّة المخصوصة، فظهر اتّفاق الفريقين على أنّ رؤية اللّه تعالى التي دلت عليها الأحاديث هي العلم التّام و الانكشاف الكامل، و بقي النّزاع في محلّ حصولها، فكما يجوز أن يكون محلّ حصول هذه الانكشاف قلبا، فليجوّز المجوّز أن يكون محلّه عضوا آخر، هو البصر، فيرتفع النّزاع بالكليّة و اللّه تعالى أعلم «انتهى كلامه»
أقول: [القاضى نور اللّه]
كلّ ما ذكره توهّمات باطلة و تخيلات مموّهة عاطلة، لا يعود إلى طائل و لا يرجع إلى حاصل أما أولا فلما قد علمت من حال ما أحاله هاهنا على ما أسبقه بقوله (فقد علمت) و قد [١] علمت إذ قد سبق منّا ما حاصله: أنّ أحدنا لا يرى إلا بالحاسّة، و الرّائي بالحاسّة لا يرى إلا ما كان مقابلا كالجسم أو حالا في المقابل كاللّون، أو في حكم المقابل كالوجه في المرآة، و اللّه تعالى ليس كذلك، و قد ذكرنا: أنّ الضّرورة قاضية بذلك، و لهذا نبادر إلى تكذيب من أخبر بأنّه رأى شيئا ليس كذلك، كما نكذّب من أخبر بأنّه رأى جسما غير متحرّك و لا ساكن، و جحد الضّرورة التي حكم بها عقول الحكماء و أهل العدل من الإماميّة و المعتزلة و من تابعهم غير مستنكر من هذا الشّارح النّاصب و أصحابه، لأنّ لهم مدخلا عظيما في المكابرة و صناعة التّمويه كما لا يخفى على العاقل النّبيه، و أما ثانيا فلأنّ ما استدل به من حديث انكشاف اللّه تعالى على عبده انكشاف القمر ليلة البدر مدفوع بعدم صحّة سنده، فانّ راويه قيس [٢] بن أبي حازم، و قد اختلّ عقله في
[١] لفظة و قد علمت من كلام القاضي «قده».
[٢] قيس بن أبى حازم و اسمه حصين بن عوف، و يقال: عوف بن عبد الحارث و
يقال: عبد عوف بن الحارث بن عوف البجلي الأحمسي أبو عبد اللّه الكوفي أدرك الجاهلية و