إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣١ - قال الناصب خفضه الله
نفيه مدحا، و الرّؤية التي نثبتها ليست إحاطة، ثم الاستدلال بجواب موسى، و هو قوله تعالى «لَنْ تَرانِي» لمّا سئل الرّؤية و «لن» لنفى المؤبد فامتنعت الرؤية في حقّ موسى، ففي حقّ غيره من باب الأولى، فقد أجاب عنه الأشاعرة بمنع كونه للنّفى المؤبّد، بل هو للنّفي المؤكّد، و عندي أنّه للنّفى المؤبّد و هذا ظاهر على من يعرف كلام العرب، و لكنّ التّأبيد المستفاد منه بحسب مدّة الحياة، مثلا إذا قال أحد لغيره: لن اكلّمك؛ فلا شكّ أنّه يقصد التّأبيد في زمان حياته، لا التّأبيد الحقيقي الذي يشمل زمان الآخرة، و هذا معلوم في العرف، فالمراد «بلَنْ تَرانِي» نفى الرّؤية في مدّة الدّنيا، و هذا لا ينافي رؤية موسى عليه السّلام في الآخرة [١] و كذا في قوله تعالى:وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [٢] فإنّ المراد منه تأييد نفى التّمني مدّة الحياة للعلم بأنّ اليهود في الآخرة يتمنّون الموت للتخلّص من عذاب الآخرة. ثمّ ما ذكره:
من إعظام اللّه تعالى سؤال الرّؤية من اليهود في القرآن و الذّم لهم بذلك السّؤال و لو جاز ذلك لما استحقّوا الذّم بالسؤال، فالجواب أنّ الاستعظام إنّما كان لطلبهم الرّؤية تعنّتا و عنادا، و لهذا نسبهم إلى الظلم، و لو كان لأجل الامتناع لمنعهم موسى عن ذلك كما منعهم حين طلبوا أمرا ممتنعا، و هو أن يجعل لهم إلها فلمّا علمت أنّ العقل لا ينافي صحّة رؤية اللّه تعالى، و النّصوص لا تدلّ على نفيه، فقد تحقّقت أنّ ما ادّعاه هذا الرّجل من دلالة الضّرورة و النصّ و توافقهما على نفي الرّؤية دعوى كاذبة خاطئة،
[١] يظهر منه ان الفضل بن روزبهان ممن يقول برؤية اللّه تعالى في الآخرة و ان لم ير في الدنيا و هذا احد مذاهبهم الباطلة في باب الرؤية.
[٢] البقرة. الآية: ٩٥، قال المولى حسن الفاضل الچلبى: لا يخفى أن هذه الآية ظاهرة في التأبيد: و لما تحقق أنهم يتمنونه في الآخرة، علم أن المراد التأبيد بالنسبة الى اوقات الدنيا و نظير هذه الآية آيات أخر.