إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٧ - أقول القاضى نور الله
بسائر الوجدانيّات من اللّذة و الألم و الحرّ و البرد و الجوع و الشّبع، فلا يكون عاريا عن جميع العلوم [١]، و أجيب بأنّ الشّعور بخصوصيّة الذّات إدراك جزئي [٢] و لا يسمّى علما، لكنّه إذا طلب بعد العلم بتلك الخصوصيّة ماهيّة ذلك على وجه كلّي فهناك يسمّى علما، مثل أن يعلم أنّ نفسه جوهر مجرّد قائم مفارق، و هذا المجموع امور كلّية، و كذلك الوجدانيّات ليست علوما، بل هي من قبيل الإدراكات الشّبيهة بالإحساسات في كونها جزئيّة، و العلوم إدراكات كلّية، فلا يرد الإشكال على أنّ المصنّف لم يقل: إن النّفس خالية عن العلوم، بل صرّح بخلوّها عن جميع العلوم، و المراد أنّها خالية في مبدإ الفطرة عن جميع العلوم لا عن كلّ واحد [٣]، كما نبّه عليه شارح المطالع [٤] رحمه اللّه بتأكيد العلوم بقوله: كلّها، فلا يتوجّه
[١] خلوه عن كل العلوم مما اختلف فيه كلماتهم، و لا طريق لنا في استكشاف الحال الا الأدلة السمعية، و يستشم من بعضها كونه عالما بالأسر لكن لا بالفعل.
[٢] و يطلق على الإدراك الجزئى المعرفة، و غير خفى أن اتصاف الإدراك بالكلية و الجزئية باعتبار المتعلق.
[٣] مراده أن المقام من باب نفى العموم لا عموم النفي.
[٤] هو العلامة المحقق المدقق في العلوم العقلية و النقلية و الرياضية قطب الدين محمد الرازي البويهي صاحب كتاب المحاكمات و شرحي المطالع و الشمسية و غيرها، و كان من تلاميذ مولانا العلامة المصنف و ابنه فخر المحققين، توفى سنة ٧٦٦ و قيل سنة ٧٧٦، و له ذرية مباركة فيها العلماء و الفقهاء و الأدباء و الحكماء، و بالجملة كان المترجم من نوابغ الشيعة الامامية و ممن يفتخر به، و العجب كل العجب من بعض أرباب التراجم حيث زعم كون الرجل من علماء العامة، و للّه در شيخ مشايخنا ثقة الإسلام النوري في خاتمة المستدرك حيث أزاح العلة و أبان غفلة ذلك المؤلف في حسبانه، عصمنا اللّه تعالى من الزلل في القول و العمل، و يروى عن قطب الدين جماعة من فطاحل العلم من الفريقين العامة و الخاصة.