إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٨ - قال المصنف رفع الله درجته
و لا يشبه الأشياء و لا يجوز عليه ما يصحّ عليها من التّحرك و السّكون، و أنّه لم يزل و لا يزال حيّا قادرا عالما مدركا لا يحتاج إلى أشياء يعلم بها و يقدر و يحيى و أنّه لمّا خلق الخلق أمرهم و نهاهم و لم يكن آمرا و لا ناهيا قبل خلقه لهم، و قالت المشبّهة [١] إنّه يشبه خلقه و وصفوه بالأعضاء و الجوارح و أنّه لم يزل آمرا و ناهيا
[١] المشبهة. قال أبو منصور البغدادي المتوفى سنة ٤٢٩ في كتاب الفرق بين الفرق ص ١٣٧ طبع مصر في الفصل الثامن: ان المشبهة صنفان صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، و صنف آخر شبهوا صفاته بصفات غيره، و كل من هذين الصنفين مفترقون الى اصناف شتى الى آخر ما قال، و يظهر من مجموع كلماته ان من المشبهة من زعم ان الخالق من النور على صورة انسان في أعضائه و أنه يفنى كله الا وجهه.
و منهم من زعم انه تعالى ذو أعضاء و أن أعضائه على صور حروف الهجاء و هم اتباع المغيرة ابن سعيد العجلى.
و منهم الحلمانية أو الحكمانية: أتباع أبى حلمان الدمشقي، و كان يسجد لكل صورة حسنة لزعم التشبيه.
و منهم الجواربية اتباع داود الجواربى الذي اثبت جميع الأعضاء له تعالى الا الفرج و اللحية.
و منهم مشبهة الكرامية حيث ذهبوا الى أنه تعالى جسم له حد و نهاية، و أنه محل للحوادث و أنه مماس لعرشه، فهؤلاء مشبهة للّه بخلقه في ذاته لا في صفاته.
فاما المشبهة لصفاته بصفات المخلوقين فإنها أصناف.
فمنهم من شبه إرادة الباري بارادة خلقه، و هذا قول معتزلة البصرة حيث زعموا أن اللّه مريد بارادة حادثة من جنس إرادة البشر.
و منهم الحدوثية فإنهم ذهبوا الى حدوث تمام صفاته تعالى حتى صفات الذات، و مال اليه جمع من المعتزلة انتهى ما رمنا نقله من مقالة البغدادي في هذا الباب ملخصا كلامه ناقلا إياه بالمعنى. أقول: و من المشبهة جماعة من الصوفية في هذه الاعصار من العامة و الخاصة حيث شبهوا بعض صفاته تعالى الفعلية بصفات المخلوق و لهم ترهات في هذا