إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤ - مقدمة الكتاب
قال في كتابه المشهور و الموسوم بوفيات الأعيان عند ذكر ترجمة علىّ بن جهم القرشي [١] و كونه منحرفا عن عليّ عليه السّلام: إنّ محبّة عليّ لا تجتمع مع التّسنن، هذا كلامه بعبارته الملعونة التي قصد بها الاعتذار عن انحراف ابن جهم المذكور، و الفكر فيهم طويل، و أما ما زعمه النّاصب من وقوع ثناء أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على الصّحابة و الخلفاء الثلاثة، فليس على ظاهره و إطلاقه، و لعلّه غفل عن مغزى [٢] كلامهم و مساقه على ما سيجري عليه القلم إنشاء اللّه تعالى مشمّرا عن ساقه، و أما ما ذكر: من أنّ ما ذكر صاحب كتاب كشف الغمة فيه إنّما ذكره نقلا عن كتب الشيعة لا عن كتب السنّة، فهو أوّل أكاذيبه الصّريحة، و مفترياته الفضيحة، التي حاول بها ترويج مذهبه الفاسد و تصحيح مطلبه الكاسد،فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٣] و لا يستبعد ذلك من النّاصب الشقيّ، فقد أباح بعض أعاظم أصحابه وضع الحديث لنصرة المذهب
[١] هو على بن جهم بن بدر الشاعر المتوفى سنة ٢٤٩ و كان من ندماء المتوكل العباسي منحرفا عن على عليه السلام و كافة أهل البيت، معروفا ببغضهم و الميل عنهم. و ذكر الخطيب و ابن خلكان و غيرهما مطاعن في حقه فليراجع. ثم انك أيها القاري الكريم المنصف، لو نظرت الى كتب القوم في الرجال و التراجم و السير لرأيت امرا مهولا عجيبا فلا حظ حال ابن حجر في الدرر و الذهبي في التهذيب و الميزان و تذكرة الحفاظ، و الخزرجي في الخلاصة، و ابو حاتم في الجرح و التعديل و الفتنى في المغني و ابن عساكر في تاريخ دمشق، و غيرهم في غيرها، حيث انهم يصفون رجلا بالزهد و الورع و التقى و يقدحون فيه بقولهم: انه كان شيعيا أو يتشيع. و هذا هو البخاري ينقل عن أشد الخوارج الخارجين عن حوزة المسلمين و يعتمد عليه و لا يعتنى بالشيعة، و ما ذلك الا للداء الدفين. الذي أشار اليه سيدنا و مولانا القاضي الشهيد «قده»
[٢] غزاه غزوا. أراده و طلبه و قصده و مغزى الكلام مقصده. ق.
[٣] الأنعام. الآية ١٤٤.