إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٨ - قال المصنف رفع الله درجته
البقاء زائدا مذهب الأشعري و قد استدلّ عليهما في محلّه مجاب بقولنا: نعم قد استدلت الأشاعرة عليهما لكن بما يليق بلحيتهم و لحية شيخهم و شارب النّاصب الذي رزق مشرب شيخه في الكودنة و الضّلالة، و محل ذكر ذلك الاستدلالات كتاب المواقف الذي فيه ما هو آخر كلام القوم، و أودع فيه جميع ما أمكنهم في الذّب عن خرافات شيخهم، فليطالع ثمّة و أما عاشرا فلأنّ قوله: ثاني الدّليلين مدخول بما ذكره و بغيره من الأشياء «إلخ» فيه اعتراف لصحّة كلام المصنّف و الحمد للّه، و ليعلم أنّ هذا الدّليل الثّاني هو العمدة عند أصحاب الأشعري كما صرّح به صاحب المواقف، و مع هذا ظهر أنّه أسخف الأدلة التي في العالم بحيث اعترف النّاصب مع غاية تعصّبه بأنّه مدخول، و أما ما ذكره من أنّ تلك الاعتراضات ممّا ذكره علماء السّنة و الأشاعرة، منهم صاحب المواقف فان أراد بذكرهم لها مجرّد تحريرها في كتبهم بعد وصولها إليهم من علماء الإماميّة، و منهم المصنّف قدّس سرّه، فهو مسلّم و لا يجديه نفعا، و إن أراد أنّ تلك الاعتراضات من نتائج أفكار علماء أهل السّنة و الأشاعرة، فهو كذب واضح، لأنّه لم يذكر في شيء من كتبهم إلا في كتاب المواقف و نحوه ممّا ألف قريبا من زمان تأليفه، و الكلّ متأخر عن زمان المصنّف بسنين كثيرة كما لا يخفى.
[المبحث العاشر في أنّ القدم و الحدوث اعتباريّان]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المبحث العاشر في أنّ القدم و الحدوث اعتباريّان، ذهب بعض الأشاعرة إلى أنّ القدم وصف ثبوتي قائم بذات اللّه تعالى، و ذهبت الكراميّة [١] إلى أنّ الحدوث وصف ثبوتيّ قائم بذات الحادث و كلا القولين باطلان، لأنّ القدم لو كان موجودا مغايرا للذّات لكان إمّا قديما أو حادثا، فان كان قديما لكان له قدم آخر و تسلسل، و إن كان حادثا كان موصوفا بنقيضه و هو محال، و كان اللّه تعالى
[١] قد مر شرح الكرامية و انهم اتباع ابن كرام من اهل السنة.