إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٤ - أقول القاضى نور الله
تعالى محكمة متقنة مشتملة على حكم و مصالح لا تحصى راجعة إلى مخلوقاته تعالى، لكنّها ليست أسبابا باعثة على إقدامه و عللا مقتضية لفاعليّته فلا تكون أغراضا له و لا عللا غائية لأفعاله حتّى يلزم استكماله بها، بل تكون غايات و منافع لأفعاله و آثارا مترتبة عليها فلا يلزم أن يكون شيء من أفعاله تعالى عبثا خاليا عن الفوائد، و ما ورد من الظواهر الدّالة [١] على تعليل أفعاله تعالى، فهو محمول على الغاية و المنفعة دون الغرض و العلّة «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد سبق أنّ ما نسبه إلى الحكماء الالهيّين افتراء عليهم، و إنّما نفوا عنه تعالى الغرض المستلزم للاستكمال أو لإظهار الكمال لا مطلقا، و قد أيّدنا ذلك هناك بكلام بعض المتألهين [٢]، و نشدّ عضده [٣] هاهنا بكلام بعض المحقّقين [٤] حيث قال: قالت الفلاسفة: إنّ واجب الوجود تعالى و تقدّس جواد مطلق و هو المعطي لمن ينبغي لا لعوض [٥] أى لا لطلب المجازاة و التّعويض في مقابلة تلك الإفاضة،
[١] كالايتين المتقدمتين.
[٢] هو مصنف مسالك الافهام «منه قده».
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة القصص. الآية ٣٥.
[٤] هو السيد الفاضل الشاه طاهر الأنجداني الإسماعيلي رحمه اللّه في شرحه لباب الحادي عشر. «منه قده» أقول: هو اسماعيلى نسبا لا مذهبا كما افاده بعض الاجلة.
[٥] قال بعض العارفين: شعر:
آفريدم تا ز من سودى كنند تا ز شهدم دست آلودى كنند من نكردم خلق (أمر خ ل) تا سودى كنم بلكه تا بر بندگان جودى كنم