إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٩ - قال المصنف رفعه الله
[المطلب الثالث في حدوثه]
قال المصنّف رفعه اللّه
المطلب الثالث في حدوثه، العقل و السّمع متطابقان على أنّ كلامه تعالى محدث ليس بأزليّ، لأنه مركّب من الحروف و الأصوات، و يمتنع اجتماع حرفين في السّماع دفعة واحدة فلا بدّ أن يكون أحدهما سابقا على الآخر، و المسبوق حادث بالضّرورة، و السّابق على الحادث بزمان متناه حادث بالضّرورة. و قد قال اللّه تعالىما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [١]، و خالفت الأشاعرة جميع العقلاء في ذلك، فجعلوا كلامه تعالى قديما لم يزل معه، و أنّه تعالى في الأزل يخاطب العقلاء المعدومين، و إثبات ذلك في غاية السّفه و النّقص في حقّه تعالى، فانّ الواحد منّا لو جلس في بيت وحده منفردا، و قال يا سالم قم، و يا غانم اضرب و يا سعيد كل و لا أحد عنده من هؤلاء، عدّه كلّ عاقل سفيها جاهلا عادما للتّحصيل فكيف يجوز منهم نسبة هذا الفعل الدّال على السّفه و الجهل و الحمق إليه تعالى؟
و كيف يصح منه تعالى أن يقول في الأزل:يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [٢]؟ و لا مخاطب هناك و لا ناس عنده، و يقوليا أَيُّهَا النَّاسُ [٣] اتَّقُوا رَبَّكُمُ*؟ و يقوليا أَيُّهَا الَّذِينَ [٤] آمَنُوا*أَقِيمُوا الصَّلاةَ*،وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ [٥]،وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ [٦] و،أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٧]؟ و أيضا لو كان كلامه قديما لزم صدور القبيح منه
[١] الأنبياء. الآية ٢١.
[٢] كما في سورة البقرة. الآية: ٢١
[٣] كما في سورة الحج. الآية: ١
[٤] كما في سورة البقرة. الآية ١١٠ و غيرها من الآيات.
[٥] كما في سورة البقرة. الآية ١٨٨
[٦] كما في سورة الانعام. الآية ١٥١
[٧] كما في سورة المائدة. الآية ١.