إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٨ - قال المصنف رفع الله درجته
يقصر حكمه ببقائه و بقاء المشاهدات عن أجلى الضّروريّات، و يعلم أنّ إمامه الذي قلّده إن قصر ذهنه عن إدراك فساد هذه المقالة فقد قلّد من لا يستحقّ التّقليد و أنّه قد التجأ إلى ركن غير شديد [١] و إن لم يقصر ذهنه عن ذلك فقد غشّه و أخفى عنه مذهبه و
قال عليه السّلام، من غشّنا فليس منّا
[٢]، الثاني أنه يلزم تكذيب الحسّ الدّال على الوحدة و عدم التّغيّر كما تقدّم، الثالث انه لو لم يبق العرض إلا آنا واحدا لم يدم (خ ل لم يلزم تأييد نوعه) نوعه فكان السّواد إذا عدم لم يجب أن يخلفه سواد آخر، بل جاز أن يحصل عقيبه بياض أو حمرة أو غير ذلك و أن لا يحصل شيء من الألوان إذ لا وجه لوجوب ذلك الحصول، لكن دوامه يدلّ على وجوب بقائه، الرابع لو جوّز العقل عدم كلّ عرض في الآن الثّاني من وجوده مع استمراره في الحسّ لجوّز ذلك في الجسم، إذ الحكم ببقاء الجسم إنّما هو مستند إلى استمراره في الحسّ و هذا الدّليل لا يتمشّى لانتقاضه بالأعراض عندهم فيكون باطلا، فلا يمكن الحكم ببقاء شيء من الأجسام آنين، لكنّ الشّك في ذلك هو عين السّفسطة، الخامس أنّ الحكم بامتناع انقلاب الشيء من الإمكان الذّاتي إلى الامتناع الذّاتي ضروريّ
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة هود. الآية ٨٠.
[٢]
رواه الصدوق «قده» في المجالس بسنده عن على بن موسى الرضا «ع» عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله في حديث: ليس منا من غش مسلما.
في صحيح مسلم (الجزء ١ ط مصر ص ٦٩) بسنده المنتهى الى أبى هريرة: ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله، قال: من حمل علينا السلاح فليس منا، و من غشنا فليس منا، و كذا رواية أخرى بعد هذه الرواية. و في كنز العمال (الجزء ٤ ط حيدرآباد دكن ص ٣٣) عن أبى الحمراء من غشنا فليس منا و كذا رواية أخرى عن أبى هريرة ليس منا من غش و أيضا من غش فليس منا و عن على «ع» ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره، و عن أبى هريرة من غشني فليس منى.