إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٩ - أقول القاضى نور الله
فالإنسان القادر على الخير لا يقدر على الشر و بالعكس، و منها أنّ المجوس يعلّقون هذه الأحكام من مدح و ذمّ و أمر و نهى بما لا يعقل و هو طبع النّور و الظلمة، و الناصبة علّقوا ذلك بما لا يعقل و هو الكسب [١] هذا جزاؤهم بما كسبوا و نصبوا،
أو غير مؤثرة و انها في الإنسان عبارة عن سلامة البنية عن الآفات و ليست بصفة زائدة عليها كما حكى هذه المقالة عن بشر بن المعتمر، أو زائدة. و من مباحثها ان الممنوع من الفعل هل هو قادر على الفعل حال كونه ممنوعا أو ليس بقادر؟ و ان العجز هل هو عرض موجود مضاد للقدرة أو لا؟ و ان المقدور هل هو تابع للعلم أو للارادة؟
و ان النوم و أخواته هل هو ضد للقدرة؟ فلا يكون فعل النائم مقدورا أو غير مقدور، و ان القدرة مغايرة للمزاج الى غير ذلك من الأمور، و لعلنا نتعرض لها في محالها المناسبة لها ان شاء اللّه تعالى.
و اعتذر من القراء الكرام حيث أطلنا الكلام و ما ذلك الا لمزيد الخبرة لأرباب البصيرة و النظر عصمنا اللّه من الزلل، آمين آمين.
[١] قال في شرح المواقف (ج ٢ ص ٩٥ ط الآستانة) القدرة الحادثة على رأينا معاشر الاشاعرة لا تؤثر في فعل اصلا و ليست مبدءا لاثر قطعا و ان كان لها عندنا تعلق بالفعل يسمى ذلك التعلق (كسبا) الى آخر ما قال.
و قال بعضهم ان أصحابنا اسندوا أفعال العباد بأسرها اليه تعالى و ذهبوا الى وقوعها بقدرته تعالى وحده، و قالوا: انه لا تأثير لقدرة العبد أصلا، بل اللّه سبحانه اجرى عادته بانه يوجد في العبد قدرة فيكون فعل العبد مخلوقا للّه ابداعا و احداثا و مكسوبا للعبد «إلخ».
و الكسب ليس له معنى محصل فتراهم مضطربين في تفسيره، فالذي يظهر من شرح المواقف و كلام المولى على القوشجي: ان المراد به مجرد المقارنة الواقعة بين القدرة الحادثة للعبد و بين فعله بدون تأثير تلك القدرة فيه، بل كلاهما مخلوقان للّه تعالى و ليت شعري فما الجدوى في اختراع الكسب إذا لم تكن للقدرة الحادثة للعبد دخل في فعله و لا تأثير لها فيه، بل الفعل مخلوق للّه تعالى، إذ لا تدفع بالالتزام بهذا المخترع شناعة الجبر و الجور و عدم الفرق بين أفعال العبد الاختيارية و بين أفعاله