إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٦ - أقول القاضى نور الله
لا يقول عاقل: بأنّ العرض يمكن وجوده بدون الجوهر كوجود حركة بدون متحرّك و الحاصل أنّه قد يكون شيئان لا يمكن وجود أحدهما بدون الآخر، و قال فخر الدين الرّازي في المباحث المشرقية: الحقّ عندي أن لا مانع من استناد كلّ الممكنات إلى اللّه تعالى، لكنّها على قسمين: منها ما إمكانه اللازم لماهيّته، كاف في صدوره عن الباري تعالى من غير شرط، [١] و منها ما لا يكفي إمكانه [٢]، بل لا بدّ من حدوث أمر قبله ثمّ إن تلك الممكنات متى استعدّت للوجود استعدادا تامّا، صدرت عن الباري تعالى، و لا تأثير للوسائط في الإيجاد بل في الإعداد «انتهى»، و ظاهره يدلّ على توقف بعض الأشياء على بعض و إن كان التّأثير مخصوصا بالباري تعالى فتأمل [٣] و اما ثالثا، فلأن ما ذكره من أنّ الإماميّة يلحسون من فضلات الفلاسفة فليس إلا مجرد إظهار العصبيّة على الحكماء و الإماميّة و بعده عن سرائر الحكمة الإلهيّة، و أنّه تعالى ما وفق النّاصب و أصحابه لفقه
الحكمة [٤] ضالة المؤمن
أما تعصّبه على الحكماء فلظهور أنّ بالارتقاء إلى أعلام الفطنة و الاهتداء إلى أقسام الحكمة يصير النّاظر في حقائق الأشياء بصيرا،وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً
[١] و في بعض النسخ: فلا جرم يكون وجودها فائضا عن الباري من غير شرط.
[٢] و في بعض النسخ: و منها ما لا يكفى في إمكانه فيضانها عن الباري.
[٣] التأمل تدقيقى و إشارة الى التهافت بين توقف الشيء على شيء و كون التأثير منه تعالى.
[٤]
و في نسخة مخطوطة مصححة هكذا: الفقه: الحكمة، و الحكمة ضالة المؤمن
، و في الجامع الصغير للسيوطي «الجزء الثاني ص ٢٥٥ ط مصر» عن النبي (ص) أنه قال الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها. و نقلت في بعض الكتب تتمة و هي حيث ما وجد أحدكم ضالته فليأخذها. و في كتاب الاثني عشرية (ص ٨ ط قم) الحكمة ضالة المؤمن، و أيضا الحكمة ضالة الحكيم.