إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٣ - قال المصنف رفع الله درجته
الظاهر كداود [١] و الحنابلة كلّهم فإنّهم قالوا إنّ اللّه تعالى جسم يجلس على العرش و يفضل عنه من كلّ جانب ستّة أشبار بشبره، و أنّه ينزل في كلّ ليلة جمعة على حمار و ينادى إلى الصّباح هل من تائب هل من مستغفر [٢]؟ و حملوا آيات التّشبيه على ظواهرها، و السّبب في ذلك قلّة تميّزهم و عدم تفطنهم بالمناقضات التي تلزمهم و إنكار الضّروريات التي تبطل مقالتهم، فانّ الضرورة قاضية بأنّ كلّ جسم لا ينفكّ عن الحركة و السّكون، و قد ثبت في علم الكلام إنّهما حادثان، و الضّرورة قاضية بأنّ من لا ينفكّ عن المحدث فإنّه يكون محدثا فيلزم حدوث اللّه تعالى، و الضّرورة قاضية بأنّ كل محدث مفتقر إلى محدث، فيكون واجب الوجود مفتقرا إلى مؤثّر، و يكون ممكنا فلا يكون واجبا و قد فرض واجبا (هذا خلف) و قد تمادى [خ ل تمارى] أكثرهم فقال: إنّه تعالى يجوز عليه المصافحة، و أنّ المخلصين في الدّنيا يعانقونه [٣] في الدّنيا، و قال داود: اعفوني عن الفرج و اللّحية و اسألوني عمّا وراء ذلك، و قال: إنّ معبوده جسم ذو لحم و دم و جوارح و أعضاء [٤] و إنّه بكى على طوفان نوح حتّى رمدت عيناه و عادته
[١] هو داود بن على الاصبهانى امام الظاهرية و مثله في المصير الى جواز تجسمه تعالى و رؤيته داود الجواربى الذي أثبت الأعضاء و الحركة و السكون له تعالى، و كان يقول: سلوني عن شرح سائر أعضائه تعالى ما عدى شرح فرجه و لحيته، هكذا في رسالة اعتقادات المسلمين للفخر الدين الرازي و غيرها.
[٢]
و في اخبار أهل البيت عليهم السلام: أن اللّه تعالى يبعث ملكا ينادى ليلة الجمعة:
هل من تائب و هل من مستغفر؟ من دون أن ينجسم تعالى شأنه.
[٣] ان لم يكن من قبيل هذا الاشخاص لبقي دين محمد (ص) على الطريق النازل من عند اللّه.
[٤] قال صاحب المواقف انهم قالوا: انه تعالى مركب من لحم و دم و قال الغزالي و لقد بعد عن التوفيق من صنف كتابا في جمع الاخبار المشتملة على المتشابهات فقال باب