إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤١ - أقول القاضى نور الله
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ ردّ ما نهق [١] به النّاصب الحمار المهذار من التّرديد بشقيه و بيان كذب ما ادّعاه من موافقة الحكماء مع الأشاعرة في هذه المسألة، و أما قوله: و إن كان هذا المدعى باطلا، فيكون غلطا منهم في عقيدة «إلخ» ففيه أنهم أصرّوا على تلك العقيدة الباطلة و لم يتأمّلوا في حجج أهل الحق عنادا و استكبارا، و لم يلتفتوا إلى نصحهم إيّاهم و إيضاحهم ذلك لهم بأوضح بيان أنّ النّقص و الاحتياج الذي توهموه، غير لازم كما مرّ، و هذا دليل التّعنّت و الجرأة على اللّه تعالى و رسوله صلى اللّه عليه و اله فإذا أصرّوا فيما يؤدّي إلى إنكار جميع الأنبياء صحّ صدق أنّهم أشرّ من اليهود و النصارى. ثمّ ما توهمه من منافاة تأخّر الشّيخ الأشعري عن زمان مولانا الصادق عليه السّلام لصدق الحديث الذي رواه المصنّف عنه عليه السّلام، مدفوع [٢] بأنّه لا يلزم من وصف شخص أحدا، أو جماعة بوصف كلّي أن يكون ذلك الواحد المبهم الموصوف به أو جميع الجماعات الموصوفة به موجودة عند الوصف و ذلك ظاهر، و إلّا لزم أن يكون الموصوفون بالايمان في قوله تعالى:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* و نحوه الموجودين في زمان نزول الآية دون من بعدهم من المؤمنين، و بطلانه ظاهر، و بالجملة مرجع الضمير البارز في قول المصنّف: حيث عدّهم الناصبة المجبرة، و هذا الوصف صادق على الأشعري و أتباعه المجبّرة المتسترين بالكسب الذي لا محصل له كما مرّ و سيجيء، و إن وجدوا بعد زمان مولانا الصّادق عليه السّلام، و كذا الحال في الحديث [٣] المشهور: من أن القدرية مجوس هذه الامة، فانّ المعتزلة يقولون: المراد بالقدرية
[١] نهق الحمار كضرب و سمع نهيقا و نهاقا: صوت.
[٢] و حاصل مراده قدس سره: أن القضية حقيقية بحسب الاصطلاح لا خارجية. فلا تغفل.
[٣]
روى في كنز العمال (ج ١ ص ١٢١ ط حيدرآباد حديث ٦٧٧) بسنده الى الشيرازي