إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٩ - قال المصنف رفع الله درجته
المصلحة و المفسدة بذلك يرجع إلى المعنى المتنازع فيه كما لا يخفى و أما ثالثا فلأنّ قوله: قلنا هذا ليس من الحسن و القبح الذين وقع فيهما المنازعة، مدفوع بما أشرنا إليه: من أنّ إدراك حسن شيء أو قبحه بذلك المعنى لا يوجب كونه حسنا أو قبيحا عند اللّه مستحقا للثّواب أو العقاب منه، فلا يوجب للمكلّف شيئا من الفعل أو التّرك، و إنّما الموجب له علمه بأنّه حسن أو قبيح عند اللّه، و مستلزم لنيل الثّواب أو العقاب، و بما حقّقناه و قررناه ظهر أنّ ما سلكه في دفع لزوم الإفحام إنّما هو مسلك الشّيطان، و حقيق بأن يضحك منه الصّبيان، و أنّ انجرار أصحابه إلى الكفر و الإلحاد متوجّه، و التّعبير عن كلام المصنّف بالطامات غير متّجه، و إنّما الطامات ما ذكره هو: من المقدّمات السخيفة و الكلمات التي هي أوهن من استحسان أبي حنيفة، فموّه بها العذب الفرات بالملح الأجاج [١]، و توقّع منها دفع مالا مدفع له من الإحتجاج، و لعمري [٢] لا يروج ذلك المزيف المردود إلا على أهل نحلته الذين هم أشدّ غباوة من كوادن [٣] اليهود و أكثر غواية من عبدة العجل و قوم عاد و ثمود.
[المبحث الثالث في أنّ معرفة اللّه تعالى واجبة بالعقل]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المبحث الثالث في أنّ معرفة اللّه تعالى واجبة بالعقل، الحق أن وجوب معرفة اللّه تعالى مستفاد من العقل و إن كان السّمع قد دلّ عليه، لقوله تعالى:فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [٤]، لأنّ شكر النّعمة واجب
[١] مقتبس من قوله تعالى في سورة الفرقان. الآية ٥٣.
[٢] العمر: بفتح العين المهملة (الحياة جمعه أعمار) و الدين و في القسم يقال: لعمري اى لديني و لعمر اللّه و هكذا.
[٣] الكودن البرذون الهجين و يطلق في العرف العام على الشخص البليد و جمعه كوادن.
[٤] سورة محمد. الآية ١٩.