إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٥ - أقول القاضى نور الله
و لقد ظهر بما نقلناه: أنّ الفرق بين الإرادة و الرّضا ممّا تفرد به المتأخّرون من منتحلي [١] مذهب الأشاعرة كصاحب المواقف و أقرانه دون المتقدّمين عليهم و كلام المصنّف مع المتقدمين فافهم.
[فى تفرد الامامية و متابعيهم باراده النبى لما اراده الله و كراهته لما كرهه]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و قالت الإماميّة: قد أراد النّبي صلى اللّه عليه و اله من الطاعات ما أراده اللّه تعالى، و كره من المعاصي ما كرهه اللّه تعالى، و قالت الأشاعرة: بل أراد النّبي صلى اللّه عليه و اله كثيرا ممّا كرهه اللّه تعالي و كره كثيرا ممّا أراده اللّه تعالى «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: غرضه من هذا الكلام كما سيأتي أنّ اللّه تعالى يريد كفر الكافر، و النّبيّ صلى اللّه عليه و اله يريد ايمانه و طاعته، فوقعت المخالفة بين الإرادتين و إذا لم يكن احد منهما مريدا لشيء يكون كارها له، هكذا زعم، و قد علمت أنّ معنى الإرادة من اللّه هاهنا هو التّقدير و معنى الإرادة من النّبيّ صلى اللّه عليه و اله ميله إلى ايمانهم و رضاه به و الرّضا و الميل غير الإرادة بمعنى التّقدير، فاللّه يريد كفر الكافر بمعنى أنّه يقدّر له في الأزل، هكذا، و النّبيّ صلى اللّه عليه و اله لا يريد كفره، بمعنى أنّه لا يرضى به و لا يستحسنه، فهذا جمع بين إرادة اللّه و عدم إرادة النبيّ صلى اللّه عليه و اله و لا محذور فيه، نعم لو رضى اللّه بشيء و لم يرض رسوله بذلك الشّيء و سخطه كان ذلك محذورا و ليس هذا مذهبا لأحد «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ مرارا أنّ إرادة التّقدير من الإرادة مخالف لإجماع القوم، و ليس إلّا من مخترعاته التي لم يجد محيصا عن الإشكال إلّا بها، و بيّنا أنّه مع
[١] تعريض بان المتأخرين منهم انتحلوا الى الأشعري و ليسوا منهم.