إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٨ - أقول القاضى نور الله
لغنمك راعيا، فانه لا يأتيك في جميع ذلك إلّا ما قدّر لك، لأنكر ذلك عليك و لما رضي به في أمر دنياه، و قد كان أمر الدّين بالاحتياط أولى، و من اللّطائف ما حكى عن عدليّ، أنّه قال: لمجبر إذا ناظرتم أهل العدل قلتم بالقدر و إذا دخل أحدكم منزله، ترك ذلك لأجل فلس، قال و كيف؟ قال: إذا كسرت جاريته كوزا يساوي فلسا ضربها و شتمها و نسى مذهبه، و صعد سلام [١] القاري المأذنة، فأشرف على بيته فرأى غلامه يفجر بجاريته فبادر بضربهما، فقال الغلام: القضاء و القدر ساقانا، فقال: لعلك بالقضاء و القدر أحبّ إلىّ من كل شيء أنت حرّ لوجه اللّه تعالى، و رأى شيخ بإصبهان رجلا يفجر بأهله، فجعل يضرب امرأته و هي تقول: القضاء و القدر،
[١] و الظاهر أنه اشتباه، إذ القضية منقولة عن سلام القاضي كما سمعناها من مشايخنا لاسلام القاري المقري الذي كان من الثقات و أجلاء المسلمين و هو أبو المنذر سلام بن سليمان الطويل المزني مولاهم البصري ثم الكوفي القاري الشهير المتوفى سنة ١٧١ ذكره الشيخ شمس الدين الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ في كتاب غاية النهاية (ج ١ ص ٣٠٩ ط مصر) قال: انه أخذ القراءة عن عاصم بن أبى النجود و أبى عمرو بن العلاء و عاصم الجحدري و شهاب بن شريفة (شرنفة خ ل) و الحسن بن ابى الحسن في قول و عن يونس بن عبيدة و ابن جريح و ابن أبى مذيك و ابن أبى مليكة و صدقة بن عبد اللّه ابن كثير و سفيان بن عيينة و مسلم بن خالد.
قرء عليه يعقوب الحضرمي و هارون بن موسى الأخفش و ابراهيم بن حسن العلاف و أيوب بن المتوكل ذكره ابن حبان في الثقات و قال: ابو حاتم: صدوق الى أن قال في آخر كلامه: و من قال: ان له من العمر مائة و خمسة و ثمانين سنة فقد أبعد أقول: و ذكره علماء التجويد في جملة الرواة عن عاصم و أثنوه بالورع و قوة الضبط و الإتقان و السداد. ثم ان سلاما بفتح السين و تخفيف اللام، و من المغفلين في أمر التراجم من جعل اللام مشددة، فلا تغفل.