إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٦ - أقول القاضى نور الله
و هكذا الذي يحسب أنّ الشّرع غير موافق للعقل، لأنه لا يعلم ما عليه الشرع استقرّ، و ما عند أرباب العقل تقرّر، فحسب التناقض و التّنازع، و أمّا بواسطة التّعصّب و مجادلة أرباب العقل مع أصحاب النّقل، فانّ بهذا يظهر الخلاف و يحصل التّنافي المانع عن الائتلاف، و بعد طول التأمّل و الإنصاف يظهر حقيقة الموافقة و يرتفع الإختلاف هذا. و إلى ما قرّرناه من تحقّق اللّزوم بين المعنيين قد أشار صاحب التوضيح من الماتريدية [١] في مقام المنع حيث قال: إنّ الأشعري يسلّم الحسن و القبح عقلا بمعنى الكمال و النّقصان، و لا شكّ أن كلّ كمال محمود و كلّ نقصان مذموم، و أنّ أصحاب الكمالات محمودون بكمالهم، و أصحاب النّقائص مذمومون بنقائصهم، فإنكار الحسن و القبح بمعنى أنهما صفتان لأجلهما يحمدا و يذّم الموصوف بهما في غاية التّناقض «انتهى كلامه».
و إذا جعل إشارة إلى ما قرّرناه يندفع عنه ما أورده عليه الفاضل التفتازاني [٢] في التّلويح، حيث قال بعد ذكر بعض المناقشات على صاحب التّوضيح: و أعجب من ذلك توضيحه سند المنع بصفات اللّه تعالى، و أنه يحمد عليها، و بكمالات الإنسان
[١] و ان شئت فراجع الى كتاب الروضة البهية لأبي عذبة من علماء الماتريدية في ما بعد القرن العاشر. و قد أسلفنا سابقا جهات الفرق بين فرقتي الماتريدية و الاشاعرة و أوردنا هناك المسائل التي اختلفت فيها انظار تينك الفرقتين في الأصول و الفروع بما لا مزيد عليه فراجع، و مراده من صاحب التوضيح المولى عبيد اللّه الملقب بصدر الشريعة ابن مسعود بن تاج الشريعة محمود المحبوبى الحنفي المتوفى سنة ٧٤٧ العلامة المحقق في العلوم العقلية. و كتاب التوضيح في اصول الفقه و هو شرح على كتاب التنقيح من تآليف نفسه.
ثم انه عقد كسائر المؤلفين القدماء في اصول الفقه بابا في الحسن و القبح العقليين.
[٢] قد مرت ترجمته فليراجع.