إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٥ - أقول القاضى نور الله
ربّكم علما يقينيّا ضروريّا كما تعلمون القمر علما كذلك، و التّشبيه المدلول عليه بقوله كما ترون القمر لا يقتضي مساواة طرفيه من كلّ وجه كما لا يخفى، و يؤيد إرادة ما ذكرناه: ما
روى [١] في المشهور عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام و قد سئل عنه هل ترى ربّك؟ فقال لا أعبد ربّا لم أره قيل له كيف تراه قال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن تدركه القلوب بحقائق الايمان
، لا يقال لو كان معنى الرؤية في الحديث ذلك لتعدّى إلى مفعولين، لأنّا نقول: العلم قد يكون يقينيّا و حينئذ لا يتعدّى إلى المفعولين، و لو سلّم فلم لا يجوز أن يكون له مفعول ثان قد حذف؟ لدلالة سوق الكلام عليه، كما في قولة تعالى:وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً [٢] لهم، على قراءة من قرأ بالياء و أما ثالثا فلأنّ ما ذكره: من أنّ الإدراك في لغة العرب هو الإحاطة، فلعلّه أخذ ذلك من كلام الشّارح الجديد للتّجريد عند ذكر جواب الأشاعرة عن استدلال أهل التّنزيه بالآية المذكورة فإنّهم على ما ذكره أجابوا: بأنّا لا نسلّم أنّ الإدراك بالبصر هو الرّؤية أو لازم لها، بل هو رؤية مخصوصة [٣] و هو أن يكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئي، و (إذ خ ل) حقيقته النّيل و الوصول مأخوذا من أدركت فلانا إذا لحقته، و لهذا يصحّ رأيت القمر و ما أدركه بصري، لإحاطة الغيم به، و لا يصحّ أدركه بصري و ما رأيته «انتهى» و فساده ظاهر، لأنّ تخصيص معنى الرّؤية بذلك ممّا لا يوجد في كتب اللّغة المعروفة، فيكون القول به على سبيل التشهّى و العناد، و لأنّ كون حقيقة الإدراك النّيل
[١] رواه في الكافي كتاب التوحيد باب إبطال الرؤية (ج ١ ص ٩٨ الطبع الجديد بطهران) عن أبى الحسن الموصلي عن أبى عبد اللّه عليه السلام.
[٢] آل عمران. الآية ١٨٠.
[٣] قال في الصحاح: أدركته ببصرى اى رأيته و قال في القاموس: الدرك محركة اللحاق و أدركه لحقه. منه قدس سره.