إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٥ - أقول القاضى نور الله
تصحيحه في اعتقادهم أيضا إلى التكلف في معنى الصلاة المذكورة في صدر الآية بأن يقال: جعل اللّه تعالى المكاء و التّصدية صلاة لهم، كقولك زرت الأمير فجعل جفائي صلتي، أى أقام الجفاء مقام الصّلة، و هو مجاز مستبعد جدّا، و مع ذلك لا ينافي ما ذكره المصنّف موافقا لما روى عن ابن عمر لجواز أن يكون صلاتهم الواقعة بهذه الصّفة مشوّشة للنبيّ صلى اللّه عليه و اله أيضا، و لا استبعاد في أن يكون صلاتهم كذلك، كما لا استبعاد في أن يكون صومهم كصوم مشركي الهند، حيث يشربون اللّبن و الماء، و يأكلون الفواكه و نحوها في أيّام صومهم، و لا يعتقدونها مخلا فيه، و اما ما ذكره من أنّ اللّه تعالى قد أحلّ اللّهو في مواضع كثيرة «إلخ» فهو كذب و افتراء على اللّه تعالى و رسوله كما يدلّ عليه حكمته تعالى، بل القرآن و السّنة الصّحيحة مملوة من النّص على خلافه، [١] و الأحاديث التي فهموا منها إباحة اللّهو
التفسير عن ابن عباس و هو عن مولانا أمير المؤمنين، روى عن ابن عباس و قرء عليه القرآن، و عن ام سلمة و جابر، و عنه عكرمة و عطاء و قتادة و حكم بن عيينة مات بمكة سنة ١٠٢ و قيل سنة ١٠٣ و كانت ولادته في سنة ٢١ فهو من التابعين و كلماته في التفسير مشهورة مذكورة في كتب الفريقين.
[١] من الآيات كقوله تعالى (في سورة لقمان الآية ٦):وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، و قوله تعالى (في سورة الأعراف الآية ٥١)الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا و من أحاديث العامة مثل ما
رواه في كنز العمال (ج ٤ ص ٢٢ حديث ٢٠١ ط حيدرآباد) عن ابن ابى الدنيا في ذم الملاهي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله قال: لا يحل بيع المغنيات و لا شرائهن و لا تجارة فيهن و ثمنهن حرام انما نزلت هذه الآية في ذلك (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) و الذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء الا بعث اللّه تعالى عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره حتى يكون هو الذي يسكت و غيرها