إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٦ - أقول القاضى نور الله
أحمد بن حنبل و أتباعه من المجسّمة، و أما الامامية فحاشاهم [١] عن التّفوّه بذلك، و أما قوله: ليس له أن يتفضّل و يتجاوز بفضله عن الذّنب، فافتراء على الإماميّة، إذ عندهم أنّ خلف الوعد قبيح دون خلف الوعيد، لأنه كرم و رحمة، و لهذا أثبتوا العفو و الشّفاعة، قال المحقّق الطوسي طيّب اللّه مشهده في كتاب التجريد [٢]: و العفو واقع لأنه حقّه تعالى، فجاز إسقاطه و لا ضرر عليه في تركه فحسن إسقاطه، و لأنه إحسان، و للسّمع و الإجماع على الشّفاعة «إلخ».
و أما قوله: و لم يجر عليه قضاء سابق و علم متقدم «إلخ»، فهو افتراء بلا امتراء أيضا، لأنهم إنّما ينكرون القضاء بمعنى الخلق الشّامل لخلق أفعال العباد، و أما القضاء بمعنى الإيجاب فصحيح عندهم في الأفعال الواجبة، و بمعنى الإعلام و التّبيين صحيح مطلقا، كما صرّح به المحقق قدس سرّه في التجريد و المصنّف طاب ثراه في تصانيفه، و مثّلوا للمعنى الأوّل من الأخيرين بنحو قوله تعالى:
وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [٣] و قوله تعالى:نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ [٤] و للمعنى الثّاني منهما بنحو قوله تعالى:وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ [٥] الآية و قوله تعالى:إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ [٦] أى أعلمناه بذلك و كتبناه في اللوح المحفوظ، فعلى الاول تكون الواجبات بقضاء اللّه
[١] إذ ترى الامامية أولوا كل ما أسندت اليه تعالى من الرغبة و الميل و الحب و غيرها صونا و تنزيها لساحته المقدسة عن مناسبات عالم الناسوت من الجسمانيات و النفسانيات.
[٢] فراجع شرح التجريد للعلامة المصنف «قده» (ص ٢٦٢ ط قم).
[٣] الاسراء. الآية ٢٣.
[٤] الواقعة. الآية ٦٠.
[٥] الاسراء. الآية ٤.
[٦] النمل. الآية ٥٧.