إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٣ - قال المصنف رفع الله درجته
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [١] و قال اللّه تعالىوَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٢] و هذا الكلام نصّ صريح في الغرض و الغاية، و قال اللّه تعالى:فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٣] و قال اللّه تعالى:لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ [٤] و قال اللّه تعالى:وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [٥] و الآيات الدالة على الغرض و الغاية في أفعال اللّه تعالى أكثر من أن تحصى، فليتّق اللّه المقلّد في نفسه و يخشى عقاب ربّه و ينظر فيمن يقلّده، هل يستحق التقليد أم لا؟ و لينظر إلى ما قال، و لا ينظر إلى من قال، و ليستعد لجواب ربّ العالمين، حيث قال:أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ [٦] فهذا كلام اللّه تعالى على لسان النذير، و هاتيك الأدلة العقلية المستندة إلى العقل الذي جعله اللّه تعالى حجة على بريته، و ليدخل في زمرة الذين قال اللّه تعالى عنهم:فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ [٧] و لا يدخل نفسه في زمرة الذين قال اللّه عنهم: قالوارَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [٨] و لا يعذر بقصر
[١] المؤمنون. الآية ١١٥.
[٢] الذاريات. الآية ٥٦.
[٣] النساء. الآية ١٦٠.
[٤] المائدة الآية ٧٨.
[٥] محمد (ص). الآية ٣١.
[٦] فاطر. الآية ٣٧.
[٧] الزمر. الآية ١٧.
[٨] فصلت. الآية ٢٩.