إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٠ - أقول القاضى نور الله
و البقاء معا على سبيل الاتفاق بلا علاقة بينهما حكم بجواز أن يقوم البقاء بذاته لا في محلّ، فيلزم ما ذكره المصنّف من المحذور لزوما لا مدفع له كما لا يخفى، و ممّا ينبغي أن ينبّه عليه أنّ البقاء قد فسره بعضهم باستمرار الوجود في الزّمان الثّاني كما مرّ، و فسره آخرون بأنّه صفة تعلّل بها الوجود في الزّمان الثاني، «و الظاهر» أنّ الدّليل الثّاني الذي ذكره المصنّف و هو المذكور في المواقف أيضا إلزاميّ [١] لمن فسّر البقاء بالتّفسير الثاني مع القول بزيادته، فما فعله صاحب المواقف في جوابه من منع كون الوجود في الزّمن الثّاني معلّلا بالبقاء كما ترى و أما ما ذكره في الجواب عن الدّليل الثالث فهو واه سخيف جدّا، و لهذا اضطرب بعد ذلك، و كتب في الحاشية ما هو أسخف منه. أما ما ذكره في أصل جرحه فلأنّ كلام المصنّف صريح في أنّه جعل المحذور لزوم اختلاف حكم فرد واحد من الوجود في الزّمانين بحسب الغنا و الافتقار، حيث قال: وجود الجوهر في الزّمان الثّاني عين وجوده في الزّمان الأوّل فكيف يتأتي للنّاصب أن يقول: إنّ المصنّف حسب أنّ الوجود في الزّمان الأوّل فرد و في الزّمان الثّاني فرد آخر و هل هذا الاشتباه إلا دليل جهله و عدم تمكّنه من فهم معاني العبارات الصّريحة في مدلولاتها فضلا عن التفطن بدقائق العلوم و معقولاتها. و أما ما ذكره في الحاشية من أنّ المقصد من هذا الجواب أنّه لا يلزم من تساوي أفراد الطبيعة في الاستغناء و الاحتياج إليه أنّ لا يكون الوجود في الزّمان الثّاني محتاجا إلى البقاء و إنّما لزم ذلك منه لو كان الوجود في الزّمان الثّاني فردا مغايرا للوجود في الزّمان الأول، إذ حينئذ لما استغنى الوجود في الزّمان الأوّل عنه، فيجب استغناء الوجود في الزّمان الثّاني
[١] الدليل الالزامى عند علماء آداب البحث و المناظرة كما في كتاب الحدود للجرجانى (ص ٧١ ط مصر) ما سلم عند الخصم، سواء كان مستدلا عند الخصم أو لا، فهو يقابل الدليل الإقناعي، و الدليل الخطابي، فلا تغفل.