إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٠ - قال الناصب
واحدا يسمّونه أهرمن، و هؤلاء يثبتون شركاء لا تحصر و لا تحصى أنّهم إذا قيل لهم:
يسمونها (أهرمن) أو (أهرمان)، و قالوا: انهما متماثلان في الازلية و القوة لكن بما ان بينهما معاندة و منافرة كان الغالب (أورمزد) متى كثرت الخيرات في العالم، و (أهرمن) متى كثرت الشرور.
و قالوا لا بد ان يطلب الإنسان الخير لنفسه و لاحبابه من أورمزد و الشر لاعدائه من أهرمن.
قال نوفل أفندى في كتاب (سوسنة سليمان في اصول العقائد و الأديان ص ٥ ط بيروت) ما محصله: انه لم يكن للمجوس هياكل سابقا، و كانوا يسجدون للشمس و النار على التلال أو بين الشجر تحت الجو، أما الشمس فلأنها على زعمهم مكن اللّه تعالى شأنه، و أما النار فلمشابهتها لها في الحرارة و النور، فأمرهم رجل من زعمائهم ان يبنوا الهياكل و المعابد لكيلا تصعب عليهم الصلاة و العبادة «انتهى».
أقول: و المشهور ان المشرق جهة القبلة لهم، و عباداتهم و صلواتهم في أوقات طلوع الشمس و زوالها و غروبها.
و من مراسمهم وجود النار المقدسة التي يحفظونها دائما على مذابحهم مشتعلة و عند ما يسجدون للشمس في وقت شروقها و لا بد من وجود هذه النار أمامهم.
و من آدابهم ان الكهنة و (المؤبذان) لا يجوز لهما ان ينفخوا تلك النار بأفواههم.
و ما يستعملونه لها من الوقود لا بد و ان يكون حطبا نظيفا مقشورا و ان انطفأت وجب ان يجددوها من نار هيكل آخر لا من النار الاعتيادية.
و لهم عيدان، و هما النيروز و المهرجان، الاول في الاعتدال الربيعي و الثاني في الاعتدال الخريفي.
قال في السوسنة ص ٦: ان زرادشت قسم كتبه الى ثلاثة أقسام: قسم منها في اخبار الأمم الماضية، و قسم في حوادث الزمن المستقبل، و قسم في النواميس و الشرائع، و هي تحتوى على امور كثيرة أخذها من كتب اليهود مثل العشور للكهنة، و الحيوانات الطاهرة و غير الطاهرة.
ثم ان في أمر زرادشت و حاله اختلافا عظيما، قال عدة من كتبة الافرنج و غيرهم:
ان زرادشت المذكور كان تلميذ الدانيال النبي عليه السّلام، و انه كان يؤلف كتبه في مغارة