إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٩ - قال الناصب خفضه الله
متقدّم، بل يحدث الأشياء على سبيل الاتّفاق، و له الشّركاء في الخلق هو يخلق و النّاس يخلقون؟ و هل الاولى أن يقال له: من ديننا أنّه تعالى حاكم قادر مختار، يكلّف النّاس كيف ما شاء، لأنّه يتصرف في ملكه، فإن أراد كلّفهم حسب طاقتهم، و جاز له، و لا يمتنع عليه أن يكلّف فوق الطاقة، لكن بفضله و كرمه لم يكلّف النّاس فوق الطاقة، و لم يقع هذا؟ أو يقال: إنّه يجب عليه أن يكلّف النّاس حسب طاقتهم، و ليس له التّصرف فيهم، و يمتنع عليه التكليف حسبما أراد؟ و هل الاولى أن يقال له: إنّ كلّ ما جرى في العالم فهو تقديره و إرادته، و لكن الخير و الطاعة برضاه و حبّه، و الشر و المعصية بغير رضاه؟ أو نقول، إنه مغلول اليد فيجب عليه أن يحبّ الخير و هو خالقه، و لا يخلق الشّر، فللشّر فواعل غيره، و له شركاء في الملك و التّصرف؟ و هل الاولى أن يقال له: إنّه تعالى لا يشبه الأشياء، و لكن له صفات تأخذ معرفتها أنت من صفات نفسك، غير أنّ صفات نفسك حادثة، و صفاته تعالى قديمة؟ أو نقول: إنّه لا صفات له و لا يجوز عليه أن يعرف صفاته من صفات الكمال؟
و هل الاولى أن يقال له: إنّ اللّه تعالى عالم بعلم أزلي قادر بقدرة أزليّة حىّ بحياة سرمديّة متكلم بكلام أزلي؟ أو يقال له: إنّ الصّفات مسلوبة عنه، و ليس له علم و لا قدرة، بل ذاته تعلم الأشياء بلا علم، فيتحيّر ذلك المسكين أنّ العالم كيف يعلم بلا علم، و القادر كيف يفعل بلا قدرة؟! و هل الاولى أن يقال له: إنّ اللّه تعالى كان في الأزل متكلّما بكلام نفسي هو صفة ذاته، و بعد ما خلق الخلق خاطب الرّسل بذلك الكلام، و أمر الناس و نهاهم؟ أو يقال له: إنّه خلق الكلام و ليس هو بمتكلّم فإنّ خالق الكلام لا يسمّى متكلّما، و انّه أحدث الأمر و النهى بعد الخلق بلا تقدير و إرادة سابقة؟ و هل الاولى أن نقول، إنّه تعالى مرئيّ يوم القيامة لعباده ليزداد بذلك شغفه في عبادة ربّه رجاء أن ينظر إليه يوم القيامة، و لكن هذه الرؤية بلا كيفية كما سترى و تعلم؟ أو يقال له: هذا الرب لا ينظر إليه في الدنيا و لا في