إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٣ - أقول القاضى نور الله
شيمته [خ ل سمته] و هديته [خ ل هديه] [١] و تماوت [٢] في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا لا يغرّنكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدّنيا و ركوب الحرام منها لضعف نيّته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدّين فخّا [٣] لها، فهو لا يزال يحيل [خ ل يختل] النّاس بظاهره، فان تمكّن من حرام اقتحمه و إذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم، فان شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و ان كثر؛ و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتى منها (خ ل بها) محرما، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما يعقده (خ ل عقده) عقله، فما أكثر من ترك ذلك أجمع؛ ثم لا يرجع الى عقل متين؛ فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا أ مع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه؟ و كيف محبته للرئاسات الباطلة و زهده فيها، فان في الناس من خسر الدنيا و الآخرة يترك الدنيا للدنيا و يرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال و النّعم المباحة المحلّلة، فيترك ذلك أجمع طلبا للرّئاسة حتّى إذا قيل له: اتّق اللّه أخذته العزّة بالإثم،فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ [٤]، فهو يخبط عشواء، يقوده [٥] أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة و يمدّه ربّه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه، فهو يحل ما حرّم اللّه و يحرّم ما أحلّ اللّه لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رياسته التي قد بغى من أجلها، فأولئك
[١] الهدية بكسر الهاء و فتحها: السيرة و الطريقة.
[٢] التماوت: التظاهر بالموت.
[٣] الفخ: آلة يصاد بها، و الجمع: فخوخ.
[٤] البقرة. الآية ٢٠٦.
[٥] من القود.