إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٣ - قال الناصب خفضه الله
على قدرتين و حكمتين، خلقها و خلق تأثيرها و حصول الإحكام في خلقها و في ترتب هذه المسببات عليها، و كونها سببا لها، و جعل تلك الأسباب مؤثرة في مسبّباتها، و حصول تلك المسبّبات متقنة محكمة عنها، و هذا طريق مستقيم يوصل إلى حقيقة توحيده تعالى، و ظهور قدرته، و وفور (فوز خ ل) حكمته، يوجب للعبد إذا تبصّر فيه الصّعود من الأسباب إلى مسبّبها، و التعلق به دونها، و أنّها لا يضر و لا ينفع إلّا باذنه، و أنّه إذا شاء جعل نافعها ضارا و دوائها داء أو دائها دواء، فالالتفات إليها بالكلية شرك مناف للتّوحيد، و إنكارها أن تكون أسبابا بالكلية قدح في الشّرع و الحكمة، و الإعراض عنها مع العلم بكونها أسبابا نقصان في العقل، و تنزيلها منازلها و مدافعة بعضها ببعض و تسليط بعضها على بعض و شهود الجمع في تفرّقها و القيام بها هو محض العبودية و المعرفة و إثبات التّوحيد و الشّرع و القدرة و الحكمة (القدر و الحكم خ ل) و اللّه أعلم.
[فى الوجوه الدالة على بطلان مقالة الاشعرية بنفى الحسن و القبح العقليين]
[الوجه الاول]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و هو باطل لوجوه الوجه الاول أنّهم أنكروا ما علم كلّ عاقل من حسن الصّدق النّافع و قبح الكذب الضّارّ سواء كان هناك شرع أولا، و منكر الحكم الضّروري سوفسطائي.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: جوابه أنّ حسن الصّدق النّافع و قبح الكذب الضّار، إن أريد بهما صفة الكمال و النّقص أو المصلحة و المفسدة، فلا شك أنّهما عقليّان كما سبق، و إن أريد بهما تعلّق المدح و الثّواب أو الذّم و العقاب، فلا نسلّم أنّه ضروريّ، بل هو متوقّف على إعلام الشّرع، و كيف يدرك تعلّق الثّواب و هو من اللّه تعالى إلّا بالشّرع و الاعلام من الشّارع «انتهى».