إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٢ - قال الناصب خفضه الله
و لو لا أنّ الكتاب غير موضوع لبسط الدّلائل على المدّعيات الصّادقة الأشعريّة بل هو موضوع للرّد على ما ذكر من القدح و الطعن عليهم، لذكرنا من الدّلائل العقليّة على صحّة الرّؤية، بل وقوعها، ما تحيّرت فيه ألباب العقلاء لرزانتها [١] و مكان رصانتها، و لكن لا شغل لنا في هذا الكتاب إلا كسر طامّات ذلك الرّجل و مزخرفاته، و باللّه التّوفيق ثم اعلم أنّه قد سنح لي بعد التّأمّل في مسألة الرّؤية أنّ المنازعة فيها قريبة بالمنازعات اللّفظيّة، و هذا شيء ما أظنّ سبقني فيه أحد من علماء السّلف، و ذلك أنّ المعتزلة و من تابعهم من الإماميّة من نفاة الرّؤية يذكرون في معنى الحديث المشهور، و هو
قوله صلى اللّه عليه و اله: سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر
[٢]، أنّ المراد الانكشاف التّام العلمي الذي لم يحصل في هذه النّشأة الدّنيوية، و سيحصل هذا الانكشاف في النّشأة الثانية، و الأشاعرة المثبتون للرّؤية ذكروا: أنّ المراد بالرّؤية حالة يخلقها اللّه تعالى في الحىّ، و لا يشترط بضوء و لا مقابلة و لا غيرهما من الشّرائط، ثمّ ذكر الشيخ الأشعري في إدراكات الحواسّ
[١] يقال: امرأة رزان و رزينة إذا كانت ذات ثبات و وقار و سكون (و الرزانة) في الأصل، الثقل كما في نهاية ابن اثير و غيره.
[٢] روى في المسند (ج ٢ ص ٣٦٠ ط مصر) قال حدثنا عبد اللّه حدثني أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن اسماعيل قال سمعت قيس بن حازم يحدث عن جرير قال كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله الحديث، و روى ايضا في المسند (ج ٤ ص ٣٦٢ ط مصر) قال حدثنا عبد اللّه حدثني ابى ثنا يحيى عن اسماعيل حدثنا قيس إلخ، و روى أيضا في المسند (ج ٤ ص ٣٦٥ ط مصر) حدثنا عبد اللّه حدثني ابى ثنا وكيع ثنا اسماعيل بن ابى خالد عن قيس بن ابى حازم الحديث، و كلها تنتهي الى رجل واحد و هو قيس بن ابى حازم، و سيأتي القدح فيه و عدم صلاحية الحديث المشتمل في المسند على مثل هذا الرجل للاستناد في هذا الأمر الخطير الذي دلت على استحالته البراهين الواضحة النقلية و الشواهد المتينة العقلية.