إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٢ - أقول القاضى نور الله
أسقامه و شدائده و آلامه، و لا ريب أنّ ذلك كلّه من قضاء اللّه تعالى الذي يجب على العباد الرّضا به و الصّبر عليه، و هو ما يفعله اللّه تعالى بعبده لحكمته البالغة التي تقتضيه و علمه المحيط بما يكون من المصالح لعبده فيه، و لا دخل للمعاصي في القضاء، لأنّه سبحانه لا يقضي على العبد بالمعصية، لأنّها من الباطل الذي يعاقب عليه، و قد قال عزّ من قائلوَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ [١] و أما الخبر الثّاني الذي يدلّ على إيجاب الايمان بالقضاء و القدر خيره و شرّه، فالخير من القضاء و القدر هو ما مالت إليه الطباع و التذّت به الحواس، و الشر ضد ذلك، و يسمّى شرّا لما على النفس في تحمّله من الشدة و المشقّة كما أشرنا إليه سابقا، و هذا الذي أجمع المسلمون بأنّ الرّضا به واجب و لا يخفى أنّه لو كان الظلم و الفسق و الكفر من قضاء اللّه تعالى و قدره لوجب الرضا به و تحتّم ترك إنكاره، لكن لمّا رأينا العقلاء ينكرونه و لا يرضونه و يعيبون من رضى به و يذمونه، علمنا أنّه ليس من قضائه و قدره، و مما يؤيّد هذه المعاني و يؤسّس
و منها وجه تسميتها بالقدسية و منها ان بعضها هل تعد من الكتب السماوية كمصحف إدريس و زبور داود و صحف شيث ام لا؟ الى غير ذلك من المباحث.
ثم ان من احسن ما دون في نقل تلك المرويات، كتاب الجواهر السنية في الأحاديث القدسية، لشيخنا العلامة خاتم المحدثين الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة ١١٠٤ صاحب كتاب وسائل الشيعة، و كتاب الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية للعلامة الشيخ محمد المدني الشافعي، و كتاب الجواهر المضيئة في الأحاديث القدسية للمحدث البحاثة السيد عبد الرسول الشافعي البرزنجى الكردي، الى غير ذلك من الزبر و الاسفار التي يقف عليها من جاس خلال الديار و خلا عن منادمة الأغيار،
[١] غافر. الآية ٢٠