إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٠ - أقول القاضى نور الله
الأوّل نقليّا و الزّائد دليلا عقليّا ليتوافق النّقل و العقل و يحصل الاطمينان التّام لا يدلّ على التعنّت، و لا يوجب العقاب و العتاب، كيف؟ و قد أتى شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السّلام بمثل ذلك: حيث اقترح إراءة إحياء الموتى لاطمئنان قلبه كما أخبر عنه في القرآن مع علمه بذلك من الوحى و غيره من الأدلة، حتّى أنّه لمّا خاطبه تعالى بقوله:أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، [١] أى بتعاضد الأدلة، و أما ما قيل [٢]: من أنّ قولهملَنْ نُؤْمِنَ لَكَ، يدلّ على لجاجهم، و أنّه بعد ما ردّ موسى عليه السّلام الرّؤية لجّوا و قالوا:لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ، إذ لا يقال ابتداء: لن يقوم، بل يقال: لا يقوم، فإذا خولف يقال لتأكيد الرّد: لن يقوم «انتهى»، فأقول سقوطه ظاهر، لأن وقوع الرّد عليهم من موسى عليه السّلام قبل ذلك من قبيل الرّجم بالغيب و لم يذكره أحد من المفسّرين في شأن نزول هذه الآية، و ما ذكره من دلالة كلمة لن على ذلك، لأنه لا يذكر في ابتداء الكلام فهو مقدّمة كاذبة افتراها على أهل اللّسان، و كم لها نظير في فصيح الكلام، بل الوجه في إيراد كلمة (لن) هاهنا هو أنّهم لما سألوا موسى عليه السّلام أوّلا أن يكلّمهم اللّه تعالى و أجاب اللّه تعالى سؤالهم فتشرّفوا بلذّة استماع كلامه، ازداد طمعهم و حرصهم [جرّهم خ ل] إلى طلب ما هو أكبر و ألذّ، كما ورد في المشهور، أنّ من كرم المولى سوء أدب غلمانه فلغاية الاهتمام في تحصيل ذلك المطلوب زادوا في الإبرام و أدرجوا كلمة لن في الكلام، و أما ثانيا فلأنّ
توفى في حدود سنة ٧٣٠ ببلدة نيسابور ثم ان لقبه النظام اى نظام الدين لا النظام على وزن شداد كما هو المشهور فلا تغفل. ثم الصحيح في وفاته ما ذكرنا لا ما في بعض كتب التراجم و لا ما في كشف الظنون فلا تغفل.
[١] البقرة. الآية: ٢٦٠.
[٢] القائل عصام الدين الأسفرايني العربشاهى صاحب الحاشية على شرح الجامى في النحو و المطلب الذي نقله القاضي الشهيد مذكور في حاشيته على تفسير القاضي البيضاوي.