إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٣ - قال المصنف رفع الله درجته
كلّ مفتقر إلى الغير فهو ممكن. و منها أنّه يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى و هو محال، بيان الملازمة: أنّ العلم بالشيء مغاير للعلم بما عداه، فانّ من شرط العلم المطابقة، و محال أن يطابق الشيء الواحد أمورا متغايرة متخالفة في الذّات [١] و الحقيقة، لكنّ المعلومات غير متناهية، فيكون له علوم غير متناهية، لا مرّة واحدة بل مرارا غير متناهية باعتبار كلّ علم يفرض في كلّ مرتبة من المراتب الغير المتناهية، لأنّ العلم بالعلم بالشيء مغاير للعلم بذلك الشيء، ثمّ العلم بالعلم بالشّيء مغاير للعلم بالعلم بالعلم بذلك الشيء و هكذا إلى ما لا يتناهى، (خ ل ما لا نهاية له) و في كلّ واحدة من هذه المراتب مراتب غير متناهية و هذا عين السّفسطة، لعدم تعقله بالمرّة. و منها أنّه لو كان اللّه تعالى موصوفا بهذه الصّفات، و كانت قائمة بذاته كانت حقيقة الإلهيّة مركّبة و كلّ مركّب محتاج إلى جزئه، و جزؤه [٢] غيره فيكون اللّه تعالى محتاجا إلى غيره، فيكون ممكنا، و إلى هذا
أشار مولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام حيث قال: أوّل الدّين معرفته، و كمال معرفته التّصديق به، و كمال التّصديق به توحيده، و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفى الصّفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثناه و من ثناه، فقد جزّاه، و من جزّاه فقد جهله
[٣] و منها أنّهم ارتكبوا هاهنا
[١] العطف تفسيري، و في الاصطلاح فرق بينهما بفروق سنتعرض لها في التعاليق الآتية
[٢] غيره اى باعتباره لا بشرط، كما انه عينه باعتباره بشرط شيء.
[٣] نهج البلاغة. الخطبة الاولى، حارت أفكار اهل النظر في شرح
قوله عليه السلام، و كمال الإخلاص له نفى الصفات عنه
، و ببالي انى رأيت عدة رسائل و مقالات في شرحه، و كل اظهر العجز عن فهم معناه و النيل بمغزاه، و انه لم يصب ما رامه الامام، و كيف يدرك شأو من كان كلامه تالى كلام اللّه الذي أعجز مصاقع البلغاء و فرسان الفصاحة عن