إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٩ - قال المصنف رفع الله درجته
يختصّ به الإماميّة دوننا، فهو مما يقولونه بأفواههم و الله يعلم ما في صدورهم [١] من بغضه عليه السّلام بإخفاء فضائله و كمالاته و إنكارهم من اتّهم بمحبّته و موالاته، و الحمد للّه الذي رزقنا محبّة نبيّنا المختار و أهل بيته الأطهار، و صان مرائي قلوبنا عن غبار تودّد الأغيار، و نسأله أن يحشرنا معهم في دار القرار، و أن يعفو بحبهم ما صدر عنا من الآثام و الآصار [٢].
[المطلب الثاني في إثبات الحسن [٣] و القبح العقلّيين]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المطلب الثاني في إثبات الحسن [٣] و القبح العقلّيين، ذهب (ذهبت
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران. الآية ١٦٧ و قوله تعالى في سورة النمل الآية ٤٧ و غيرها من الآيات.
[٢] جمع الإصر بكسر الاول و سكون الثاني: الذنب.
[٣] ان ما يكون في الفعل الذي يمكن صدوره من الفاعل المختار امور مترتبة الاول الحركات و السكنات و هي ذات المعنون، الثاني العنوان الاولى الطاري عليه كضرب اليتيم، الثالث العنوان الثانوى الطاري عليه ثانيا، و هو قسمان: قسم مقومه القصد و هو الذي يعبر عنه بالعنوان القصدى كالتأديب، و قسم لا يتوقف تحققه على القصد كالايلام، الرابع العناوين العارضة عليها بعد تعلق الأمر و النهى كالمأمور به و المطلوب و المنهي عنه، الخامس العناوين العارضة عليها في مقام الامتثال كالاطاعة و العصيان. إذا عرفت ذلك فاعلم أن بعض المعتزلة التزم بالمصلحة و المفسدة الذاتيتين في الحركات و السكنات معنونة بالعنوان الاولى، و ذهب أصحابنا الى وجودهما في الأفعال بعد تعنونها بالعناوين الثانوية التي مر كونها قسمين، و ذهب الاشاعرة الى أنه لا مصلحة و لا مفسدة قبل تعلق الأمر و النهى، و جعلوا الأمر و النهى مؤثرين في تحقق المصلحة و المفسدة خلافا لأصحابنا حيث جعلوا الأمر و النهى كاشفين عن وجود المصلحة و المفسدة، و اعلم أن بيننا و بينهم خلافا في موضعين «أحدهما» وجود الملاكين قبل تعلق الأمر و النهى «و ثانيهما» كون الأمر و النهى كاشفين عندنا في غير المستقلات العقلية و أما فيها فهي