إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨١ - أقول القاضى نور الله
إنّه تعالى نفس الوجود، فهذه مسألة دقيقة لا تصل حوم فهمها أذهان مثل هذا الرّجل و جملتها أنّهم يقولون: لا موجود إلا اللّه و يريدون به أنّ الوجود الحقيقي للّه تعالى، لأنّه من ذاته لا من غيره، فهو الموجود في الحقيقة، و كلّ ما كان موجودا غيره فوجوده من اللّه تعالى و هو في حدّ ذاته لا موجود و لا معدوم، لأنّه ممكن و كلّ ممكن فإن نسبة الوجود و العدم إليه على السّواء، فوجوده من اللّه تعالى، فهو موجود بوجود ظلّي هو من ظلال الوجود الحقيقي، فالموجود حقيقة هو اللّه تعالى، و هذا عين التّوحيد و كمال التّفريد فمن نسبهم مع فهمه هذه العقيدة إلى الكفر فهو الكافر، لأنّه كفّر مسلما بجهة إسلامه «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد ردّد النّاصب المردود بقوله: فإن أراد محقّقي الصّوفية كأبي يزيد البسطامي «إلخ» و لم يذكر عديله، و هو أن يراد غير محقّقي الصّوفيّة، و ظاهر أنّ تشنيع المصنّف مخصوص بهم، و هم الذين يعتقدهم المصنّف من صوفية الجمهور، دون أبي يزيد و الجنيد و أشباههم، فإنهم من الشيعة الخالصة كما حققنا ذلك في كتاب مجالس المؤمنين، قال سيد المتألهين حيدر بن علي العبيدلي الآملي [١] قدّس سرّه في كتابه المسمى بجامع الأسرار و منبع الأنوار: من شاهد الحقّ في مظاهره، و شاهد نفسه معها بأنّه من جملتها حكم باتّحاده بالحق مع بقاء الاثنينيّة و الغيريّة، و صار اتّحاديّا ملعونا نجسا، و هو مذهب للنّصارى و بعض الصّوفية لعنهم اللّه، لكنّ الصّوفية الحقّة ما يقولون بالاتّحاد: و إن قالوا ما قالوا كذلك، فانّهم يقولون: نحن إذا نفينا وجود الغير مطلقا لسنا إلا قائلين بوجود واحد، فكيف
[١] هو السيد حيدر بن على الاملى العبيد لي الفقيه المحدث العارف الشيعي المحقق المتوفى في حدود (سنة ٨٠٠) له كتب منها كتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول (ص) حسن جدا، و كتاب جامع الأسرار و غيرهما و العبيدلي نسبة الى عبيد اللّه الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن الامام سيد الساجدين «ع».