إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٣ - أقول القاضى نور الله
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [١].
أقول: [القاضى نور اللّه]
نعم الأشاعرة يقولون: إنّه تعالى لا يفعل القبيح، لكن بمعنى أنّ ما هو قبيح في الشّاهد ليس قبيحا بالنسبة إليه تعالى، و ليس في هذا نفى صدور القبيح عنه تعالى بحسب الحقيقة، بل بمجرّد اللّفظ و العبارة، فلا يكون الكلام فيه خارجا عن محلّ النّزاع. و أما الفرق بين الإرادة و الرّضا فقد مرّ أنه غير مرضيّ.
و أما ما ذكره من أنّ الآيات إنّما هي حجّة على من جوّز الظلم على اللّه، و أشار به إلى أنّ الأشاعرة لا يجوّزون عليه، ففيه أنّ عدم تجويزهم للظلم عليه إنّما هو بمعنى أنّ ما نراه ظلما في الشّاهد ليس بظلم إذا صدر عنه تعالى، بل يقولون: هو ليس بظلم في نفسه قبل النّهى، و إنّما صار كذلك بالشّرع و بعد وروده، فكلّ ما صدر عنه أو أمر به ليس بظلم، و هذا سفسطة ظاهرة كما مرّ مرارا. و أما ما ذكره في دفع لزوم ما ألزمه المصنّف على الأشاعرة بأنّ الخلق غير الفعل فهو دعوى كاذبة ذكرها شارح العقائد [٢] في دفع تمسّك المعتزلة:
بأنه لو كان تعالى خالقا لأفعال العباد لكان هو القائم و القاعد و الأكل و الشّارب و الزّاني و السّارق إلى غير ذلك، حيث دفعه بأنّ ذلك جهل عظيم، لأنّ المتّصف بالشّيء من قام به ذلك الشّيء لا من أوجده، أو لا يرون أنّ اللّه تعالى هو الخالق للسّواد و البياض و سائر الصّفات في الأجسام و لا يتّصف بذلك «انتهى».
و فيه أنّ حكمه بالجهل جهالة عظيمة، لأنّ القيام قد يكون بمعنى الحصول و الصّدور من الشّيء كما في اسم الفاعل من الضّارب و الآكل و نحوهما،
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة الصافات. الآية ٣٥.
[٢] المراد به المحقق التفتازاني شارح عقائد النسفي و قد مرت ترجمتهما.