إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥١ - قال الناصب خفضه الله
و قال الأشاعرة: قولا يلزم منه انقطاع حجج الأنبياء، و ظهور المعاندين عليهم و هم معذورون في تكذيبهم، مع أنّ اللّه تعالى قال:لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [١]، فقالوا: إنّه واجب بالسّمع لا بالعقل و ليس يجب بالعقل شيء البتّة، فيلزمهم إفحام الأنبياء و اندحاض [٢] حجّتهم لأن النبيّ صلى اللّه عليه و اله إذا جاء إلى المكلّف فأمر بتصديقه و اتّباعه لم يجب ذلك عليه إلا بعد العلم بصدقه، إذ بمجرّد الدّعوى لا يثبت صدقه، و لا بمجرّد ظهور المعجزة على يده ما لم تنضمّ إليه مقدّمات، منها أنّ هذه المعجزة من عند اللّه تعالى فعله لغرض التّصديق، و منها أنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق، لكنّ العلم بصدقه حيث يتوقّف على هذه المقدّمات النّظريّة لم يكن ضروريّا بل يكون نظريّا، فللمكلّف أن يقول: لا أعرف صدقك إلا بالنّظر و النّظر لا أفعله إلا إذا وجب على و عرفت وجوبه، و لا أعرف وجوبه إلا بقولك، و قولك ليس بحجّة قبل العلم بصدقك، فتنقطع حجة النبيّ صلى اللّه عليه و اله، و لا يبقى له جواب يخلص به، فتنتفى فائدة بعثة الرّسل حيث لا يحصل الانقياد إلى أقوالهم و يكون المخالف لهم معذورا، و هذا هو عين الإلحاد و الكفر نعوذ باللّه منه، فلينظر العاقل المنصف من نفسه هل يجوز له اتّباع من يؤدّي مذهبه إلى الكفر؟ و إنّما قلنا: بوجوب النّظر لأنّه دافع للخوف، و دفع الخوف واجب بالضّرورة «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: اعلم أنّ النّظر في معرفة اللّه تعالى واجب بالإجماع، و الإختلاف في طريق ثبوته، فعند الأشاعرة طريق ثبوته السّمع، لقوله تعالى:فَانْظُروا*، و لأنّ معرفة اللّه واجبة إجماعا، و هي لا تتم إلا بالنّظر، و ما لا يتمّ الواجب المطلق
[١] النساء. الآية: ١٦٥.
[٢] الاندحاض: البطلان.