إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠ - مقدمة الكتاب
في شمايل كلام المصنّف بعين غير صحيحة، و ارتاب في مقدّمات حقّة صريحة، كما قيل:
إذا لم تكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب و الصبح مسفر وها أنا بتوفيق اللّه تعالى انبّه على بطلان ما أورده على المصنّف العلّامة، من القدح و الملامة، و ابيّن أنّه من الجهل في بحر عميق، و بدوام الحريق حقيق، و أنّ شبهاته أضعف من إحتجاجه على حقيّة الجبت و الطاغوت، و أدلته أوهن من بيت العنكبوت [١] و تأويلات ملاحدة [٢] ألموت، و أوضح أنّه فيما أتى به تعصّبا و غلوّا و استكبارا أو علوّا، جدير بأن يتّخذ عدوّا، و يلعن آصالا و غدوّا، و لعمري أنّ قصور باعه و كساد متاعه غير خاف على من له أدنى مناسبة بحقائق هذا المذهب الشّريف، فلم يكن لنا حاجة إلى تلقّى شرحه الكثيف بالرّد و التزييف لكن لمّا صار ذلك الشّرح المنحرف عن النّهج المثير للرّهج [٣] غبارا على مرايا صفحات الكتاب، و مزايا خطابه المستطاب، و أورث التباس الحق على ذهن القاصر المرتاب، رأيت إزالة ذلك علىّ من الفرض، و حرّمت على جنبي القرار على الأرض، حتّى أزلت بتوفيقه سبحانه ذلك الغبار و أوضحت نهج الحق كضوء النّهار، فأفضحت الشّارح الجارح الذي آل إلى شفا جرف هار [٤] و بال في بئر زمزم للاشتهار [٥]
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة العنكبوت الآية ٤٠:وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ.
[٢] و هم فرقة من الاسماعيلية تأمروا مدة في حصن ألموت و هي من اعمال قزوين و الديلم و توابعهما، و لهم أقاصيص و اخبار ذكرها المؤرخون. فليراجع الباحث الى روضة الصفا و حبيب السير و الملوك الاسماعيلية و سيرة الحسن الصباح.
[٣] الرهج: الغبار المثار.
[٤] اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة الآية ١٠٨:أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ.
[٥] مثل يضرب به لمن ارتكب شنيعا في غاية الشناعة لأجل ان يعرف و يشتهر.