إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٦ - أقول القاضى نور الله
العيان، و أما ما ذكره من أنّ كون الرؤية معنى يحصل في الرّائي لا يوجب جواز تعلّقها بالمعدوم، بل المدّعى أنّه يتعلّق بكلّ موجود كما ذكر هو في الفصل السّابق و أما تعلقه بالمعدوم فليس بمذهب الأشاعرة و لا يلزم من أقوالهم، فأقول وهنه ظاهر، لأنّ ما ذكره المصنّف في الفصل السّابق، هو أنّ الأشاعرة قالوا: إنّ الوجود علّة في كون الشّيء مرئيّا، و قد ذكر الشّارح الجديد للتّجريد: تصريح إمام الحرمين [١] لدفع بعض مفاسد الدّليل المشهور المأخوذ فيه كون الوجود علّة للرّؤية كما نقله الشّارح سابقا: بأنّ المراد بالعلّة هاهنا ما يصحّ أن يكون متعلّقا للرّؤية الموثّر في الصّحة على ما فهمه الأكثرون، و يلزم من ذلك رؤية المعدوم، لأنّهم جعلوا الوجود بشهادة إمامهم متعلّقا للرّؤية، و هو أمر اعتباريّ انتزاعىّ غير موجود في الخارج كما تقرّر في محلّه.
ان قلت: يمكن أن يكون المراد بالوجود، الموجود، كما يشعر به كلام الشّارح بناء على المسامحة المشهورة [٢] قلنا لا يفيد لأنّه لا يخلو إمّا أن يراد من الوجود، مفهوم الموجود الكلّي، فالكلام فيه كالكلام في الوجود، و اما أن يراد به ما صدق عليه الموجود، فهو ليس أمرا واحدا مشتركا بين الجوهر و العرض، كما أخذ في الدّليل المذكور ثم ما ذكره من التّرديد في دفع استبعاد رؤية الطعوم و الرّوائح (مردود) بما قدّمناه أيضا، فتذكر ثمّ ما أجاب به عن لزوم التسلسل في الرّؤية من أن الرّؤية إذا كانت موجودة تصحّ أن ترى بنفسها، تخصيص بارد من هذا الرّجس المارد في القاعدة الكليّة التي زعم أصحابه عقليّتها في الرؤية. و أفسد منه ما ذكره:
[١] هو أبو المعالي ضياء الدين عبد الملك بن عبد اللّه الخراساني الجويني الشافعي المشهور بإمام الحرمين، صاحب كتاب الإرشاد في اصول العقائد، و البرهان في اصول الفقه، تلمذ عند الحافظ أبى نعيم الاصفهانى و غيره توفى سنة ٤٧٨.
[٢] من اطلاق المصدر و إرادة اسم الصفة منها.