إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٣ - أقول القاضى نور الله
و حاصله أنّهم يقولون: باختيار العبد في الأفعال و انّه خالق أفعاله، و إلا لم يكن تعذيب العبد عدلا عند عدم الإختيار، و يقولون: بوجوب جزاء العاصي [١]، و بالحسن و القبح العقليّين و غيرهما ممّا يذكره في هذا الفصل، و يدّعي أنّ الخروج عن هذا يوجب عدم متابعة نبيّ من الأنبياء، و هذا دعوى باطلة فاسدة، و نحن إن شاء اللّه تعالى نذكر في هذا المبحث كلّ مقالة من قولي الإمامية و الأشاعرة على حدّه، و نذكر حقيقة تلك المسألة قائمين بالإنصاف إن شاء اللّه.
أقول: [القاضى نور اللّه]
سيرى النّاظر إن شاء اللّه تعالى قيام البرهان على دعاوى الإماميّة و مذاهبهم من السّمع و العقل، و يدلّ على أنّ أهل العدل و التّوحيد هم القائلون:
بما ذكره المصنّف قوله تعالى:شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٢] الآية، قال صاحب الكشّاف: إنّ قوله تعالى:لا إِلهَ إِلَّا هُوَ توحيد و قوله:
قائِماً بِالْقِسْطِ تعديل، فإذا أردفه قوله:إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ فقد آذن أنّ الإسلام هو العدل و التّوحيد، و هو الدّين عند اللّه، و ما عداه فليس عنده في شيء من الدّين، و فيه إشارة إلى أنّ من ذهب إلى تشبيه أو إلى ما يؤدّي إليه كإجازة الرّؤية أو ذهب إلى الجبر الذي هو محض الجور لم يكن على دين اللّه الذي هو الإسلام، و هذا بيّن جليّ كما ترى انتهى، و للفاضل التفتازاني في حاشيته على الكشّاف هاهنا كلمات قد ألفنا لدفعها رسالة منفردة سمّيناها بانس الوحيد في تفسير آية العدل و التوحيد [٣].
[١] لا يخفى أن العدلية لا يقولون بوجوب الجزاء في حق العاصي، بل يرون استحقاقه للعقوبة و الاستحقاق لا يستلزم الفعلية فلا مساق للتعبير بالوجوب.
[٢] آل عمران. الآية ١٨.
[٣] و قد شرحها نجل الشارح القاضي السيد علاء الدين شرحا شافيا طبع في الهند.