إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٥ - قال الناصب خفضه الله
و عطف التّرجيح على التّقدير خلط و تلبيس لا يخفى على الطافي [١] و الرّاسب [٢]
[و منها مخالفة المحسوس]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها مخالفة المحسوس (خ ل و هي) و هو إسناد أفعال العباد إلى تحقق الدواعي و انتفاء الصّوارف لأنّ الطاعات حسنة و المعاصي قبيحة، و أنّ الحسن جهة دعاء و القبح جهة صرف، فيثبت للّه تعالى في الطاعة دعوى الداعي إليها، و انتفاء الصارف عنها، و في القبيح ثبوت الصارف، و انتفاء الداعي، لأنّه ليس داعي الحاجة لاستغنائه تعالى، و لا داعي الحكمة لمنافاتها إيّاه، و لا داعي الجهل لإحاطة علمه به، فحينئذ يتحقق ثبوت الدّاعي إلى الطاعات و ثبوت الصّارف في المعاصي، فثبت إرادته للأول و كراهته للثاني «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: إسناد أفعال العباد إلى تحقّق الدّواعي و انتفاء الصّوارف، لا ينافي سبق إرادة اللّه تعالى لأفعالهم و خلقه لها، لأنّ الاسناد بواسطة الكسب [٣] و المباشرة،
[١] طفى يطفو طفوا و طفوّا: على فوق الماء.
[٢] رسب الشيء في الماء: سقط الى أسفله.
[٣] قد مر الكلام مشبعا في مسألة (الكسب) و ان هذا المخترع بأي معنى فسر لا يسمن و لا يغنى من جوع و ان شناعة الجبر و سائر التوالي الفاسدة التي تترتب على هذه المقالة لا تندفع بالالتزام بالكسب الغير الكاسب و المكتسب، و من أمعن النظر و أجال البصر في خبايا كلمات الرازي في الأربعين و الغزالي و الشريف في شرح المواقف و الاصفهانى في شرح المقاصد و أبى عذبة في الروضة البهية، ظهر له غاية الظهور أنهم مضطربون في تفسير هذا الكسب المخترع في قبال العدلية فما أجدر المثل المشهور لم تقول شعرا عريا عن الوزن حتى تضطر الى اختراع بحر و وزن له؟ اللهم احرسنا عن الزلل بجاه نبي الهدى و اله مصابيح الدجي.