إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢١ - أقول القاضى نور الله
الذين شهد رسول اللّه بعلمهم و اجتهادهم و أمانتهم، و هم يذكرون الأشياء من الأئمّة و يمزجون كلّ ما ينقلون عنهم بألف كذبة كالكهنة السّامعة لأخبار الغيب، و نحن لا نرويه و لا ننقله إلّا بالأسانيد الصّحيحة الصّريحة المعتبرة المعتمدة، و الحمد للّه على ذلك التّوفيق «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
في جميع ما أتى به النّاصب الفضول في الفصول الاستفهاميّة من تقرير مذهب أهل السّنة و تقرير مذهب الإماميّة تمويهات و إطلاقات و إجمالات، لو كشف عنها و فصّل، لحكم كلّ مؤمن و مشرك بأولويّة مذهب الإماميّة، أما ما ذكره من تقرير مذهب الأشاعرة في الفصل الأوّل بقوله:
هو خالق كل الأشياء، فلأنّ فيه إطلاقا ينصرف الذّهن منه من حيث لا يشعر إلى الفرد الكامل أعني ما يستحسنه العقل، فلو قيل لذلك المشرك المتحيّر المستجير:
إنّه خالق لكلّ الأشياء حتّى السّرقة و الزّنا و اللّواطة و الكذب و نحوها من القبائح و الفواحش، لا نقبض طبعه من ذلك و استنكره عقله، و لو عدّله [١] في جملة أفعال اللّه تعالى الشّرك الذي هو فيه، لتزيّن ذلك في قلبه و فترت رغبته في تحقيق دين الإسلام، و أيضا فعندهم أنّ القرآن غير [٢] مخلوق و هو شيء، فإن قالوا:
إنّ هذا ممّا خصّه الدّليل، قلنا: و كذلك أفعال العباد خصّها الدّليل، و كذا الكلام في قوله: لا يجرى في ملكه الا ما يشاء، فانّه لو ذكر له أنّه يشاء تلك القبائح و الفواحش لفزع (لفرغ خ ل) و ارتدع، و كذا القول في قوله:
يحكم بما يريد، فانّ إرادة القبائح و الحكم بها قبيحة أيضا عند المشرك إن لم يكن معزولا عن العقل كالنّاصب و أصحابه.
[١] كما تقتضيه قاعدة الاشاعرة اى كون الأمر و النهى من جملة أفعال اللّه تعالى. منه «قده»
[٢] قد سبقت مسألة الاختلاف في مخلوقية القرآن بين أهل السنة و ذكرنا هناك الأقوال من أعلام الاشاعرة و المعتزلة و الامامية و الزيدية فليراجع.