إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٩ - أقول القاضى نور الله
يجده كلّ عاقل: من أنّ الواجب بالذّات لا يكون إلا ذاتا، و ما استدلّ به عليه من قوله: لأنّ صفاته لا هو و لا غيره مجرّد اصطلاح منهم لا يدفع التعدّد و التغاير في الواقع فلا يفيد، و تحقيق ذلك على ما حقّقه سيّد المحقّقين [١] في شرح المواقف:
أنّهم لمّا أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى، لزمهم كون القدم صفة لغير اللّه تعالى، و لزمهم أيضا أن تكون تلك الصّفات مستندة إلى الذّات، إمّا بالاختيار فيلزم التّسلسل في القدرة و العلم و الحياة و الإرادة، و يلزمهم أيضا كون الصّفات حادثة، و إمّا بالإيجاب فيلزمهم كونه تعالى موجبا بالذّات و لو في بعض الأشياء، فتستّروا عن شناعة هذا بالاصطلاح المذكور كما تستّروا عن شناعة القول بالجسميّة بالتكلّفات. و اما ما أجاب به عن الاستدلال الثّاني من أنّ الكفر إثبات ذوات قديمة «إلخ» ففيه أنّ النّصارى أيضا لم يثبتوا ذواتا ثلاثة و إنّما هذا شيء افتراه عليهم أصحاب النّاصب عند إرادة التقصي عن مشاكلتهم مستدلين عليه بأنّهم قالوا:
بانتقال اقنوم [٢] العلم إلى المسيح و المستقل بالانتقال لا يكون إلا ذاتا و هو مدفوع،
[١] المراد به المحقق الشريف الجرجاني.
[٢] الأقنوم، بضم الهمزة و سكون القاف و ضم النون، كلمة رومية على الأصح، معناها الأصل، جمعها الأقانيم، النصارى أثبتوا للّه تعالى أقانيم ثلاثة، و قالوا انه تعالى واحد بالجوهرية، يعنون به القائم بالنفس لا التحيز و الحجمية ثلاثة بالاقنومية، و يعنون بالأقانيم الصفات، كالوجود و الحياة و العلم، و الأب و الابن و روح القدس، و قال بعض علمائهم، ان العلم قد تدرع و تجسد بجسد المسيح، دون سائر الأقانيم، و لهم في كيفية الاتحاد و التجسد كلمات مختلفة، و مذاهب متشتتة، فمن بعض علماء الكهنوت، انه أشرق على الجسد اشراق النور على الجسم المشف، و عن بعض أهل اللاهوت، انه ظهر به ظهور الروحاني بالجسمانى، و عن بعضهم انه، انطبع فيه انطباع النقش في الشمعة، و منهم من عبر بقوله، مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن بالماء، و منهم من عبر بانه