إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤١ - أقول القاضى نور الله
و أما ما ذكره: من المثال فانّما يصلح لتلاعب الأطفال، فانّه في مرتبة أن يقال أىّ نقص يعرض اللّه تعالى من كون عرشه قديما؟ لأنّه محل استوائه و من مجالي [١] عظمته بل الحنابلة يحكمون بجلوسه عليه، تعالى عنه علوّا كبيرا و أما ما أجاب به عن الثالث بقوله إن أردتم باستكماله بالغير «إلخ» ففيه أن العقل السّليم حاكم بأنّ الواجب لذاته لا يفتقر في ذاته و فيما يتوقّف عليه ذاته إلى غيره، و أنّ المفتقر إلى غيره كذلك ممكن. و أما ما ذكره من أنّ المحال هو استفادته تعالى صفة كمال من غيره لا اتّصافه لذاته بصفة كمال هو غيره فمردود بأنّه لا كمال للّه تعالى في اتّصافه بصفة كمال هو غيره لأنّ غيريّة الصّفة تستلزم افتقار الذّات المستلزم للإمكان كما مرّ، و إنّما يكون ذلك كمالا في الشّاهد الممكن النّاقص، فهذا أيضا راجع إلى قياس الغائب على الشّاهد، و قد عرفت ما فيه، ثمّ لا يخفى أنّ أخذ الاستكمال بدل الافتقار إنّما وقع في تقرير صاحب المواقف لهذا الدّليل، و النّاصب لقصور فهمه و عجزه عن التّقرير و التّحرير لم يقدر على تغيير التّقرير و تبديل الاستكمال بالافتقار ليصير جوابه مقابلا لكلام المصنّف؟ فذكر في جواب المصنّف عين ما أجاب به صاحب المواقف هناك مشتملا على لفظ الاستكمال، مع أنّ بين الاستكمال [٢] و الافتقار
[١] المجالى: جمع مجلاء محل الجلوة.
[٢] إذ الافتقار الاحتياج ضد الاستغناء، و الاستكمال الاستتمام، و هما متغايران مفهوما متلازمان وجودا و الفرق دقيق. و قال القاضي الشهيد المرعشي في الهامش ما لفظه:
قال عين القضاة ذواتنا ناقصة، و انما تكملها الصفات فاما ذات اللّه تعالى سبحانه فهي كاملة لا تحتاج في شيء الى شيء، إذ كل ما يحتاج في شيء الى شيء فهو ناقص، و النقصان لا يليق بالواجب تعالى، فذاته تعالى كافية للكل في الكل فهي بالنسبة الى المعلومات علم و بالنسبة الى المقدورات قدرة و بالنسبة الى المرادات إرادة و لا اثنينية فيها بوجه من الوجوه «انتهى» و بعض عبارات غيره من الصوفية موافقة له و بعضها مخالف. منه «قده»