إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٠ - أقول القاضى نور الله
بأنّه لا يفيد ما هو المدّعى من إثبات كون الأقانيم الثّلاثة ذواتا، و إنّما يفيد كون اقنوم واحد ذاتا، على أنّا نقول يجوز أن يكون قولهم بانتقال اقنوم العلم بواسطة تجويزهم الانتقال على الصّفات [١] أو أرادوا بالانتقال حصول مثله لا حقيقة الانتقال، و بقاء الواجب بلا علم فلا يلزم عليهم القول بكونه ذاتا، و من البيّن أنّ مجرد القول بانتقال الصّفة لا يستلزم الكفر، و إن كان ذلك جهلا، و بالجملة لا يجب أن يكون المعتقد للانتقال معتقدا للذّاتيّة لجواز أن يكون منكرا للّزوم بينهما.
اللاهوت قد تدرع بالناسوت، و قالوا ان القتل و الصلب، لم يرد على الجزء اللاهوتى من المسيح، بل ورد على الجزء الناسوتي، الى غير ذلك من الأقوال و التعابير التي تحكى عن ترددهم و تحيرهم فمن. ثم قيل ان النصارى كالحيارى، وزنا و معنا، و من رام الوقوف على ترهاتهم، فليرجع الى كتبهم الصادرة من أقلام أعلامهم، ككتاب البشرى و كتاب الرحمة و كتاب الحيوة، و كتاب حيوة المسيح، و كتاب اللاهوت، و كتاب سيدنا المسيح و غيرها و كذا يرجع الى الكتب المؤلفة في الرد عليهم ككتاب تحفة الأريب، و كتاب الهدى و غيره من كتب شيخنا الأستاذ آية اللّه الشيخ محمد الجواد البلاغى جزاه اللّه عن الإسلام خيرا، و كتاب الفارق لباجهجي البغدادي، و كتاب الدين و الإسلام، و كتاب اظهار الحق، و كتاب التوضيح لشيخنا الأستاذ آية اللّه الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء النجفي، الى غير ذلك من ألوف الكتب و الرسائل التي ألفها علماء الإسلام و اوضحوا المحجة بحيث لم يبق مورد للعذر، فما من نصراني الا و قد تمت الحجة عليه سيما علمائهم، و اللّه الهادي الى سواء السبيل.
[١] كما ذهب اليه طائفة من القدماء متمسكين بان رائحة التفاح تنتقل الى ما يجاوره و الحرارة تنتقل من النار الى ما يماسها كما يشهد به الواقع، و أجيب عنه في شروح التجريد و المواقف و غيرهما بما لا يسع ذكره في المقام «منه» و قد أشار المحقق «قده» الى الجواب في التجريد بقوله: و الموضوع من جملة المشخصات و بينه الشارحون بما لا مزيد عليه.