إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٤ - أقول القاضى نور الله
آخر عمره، و لذا لا يقبل قوله ما لم يعلم تاريخه، و لو سلّم صحّته فمن الجائز أن يكون المراد من الرؤية فيه، العلم التّام كما في قوله تعالىأَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ [١]؛أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ [٢] و يكون معناه أنّكم ستعلمون
رحل الى النبي صلى اللّه عليه و اله ليبايعه فقبض و هو في الطريق
. روى عن أبيه و الزبير و طلحة و عبد الرحمن بن عوف و أبى بكر و عمر و أبى هريرة و عمرو بن العاص و جرير بن عبد اللّه و المغيرة بن شعبة و غيرهم، روى عنه إسماعيل بن أبى خالد و بيان بن بشر و المغيرة ابن شبيل و غيرهم، و حال الرجل مختلف فيه عند العامة، فذهب جماعة كثيرة منهم الى تضعيفه، و أنه كان يروى المناكير و الغرائب، و منهم من حمل عليه في مذهبه، و قالوا:
كان يحمل على على عليه السلام و المشهور أنه كان يقدم عثمان، و لذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه، قال الحافظ بن حجر العسقلاني في كتاب تهذيب التهذيب (الجزء الثامن ص ٣٨٨ ط حيدرآباد) ما لفظه: و قال يحيى بن أبى عبد اللّه: ثنا إسماعيل بن أبى خالد قال: كبر قيس حتى جاز المائة بسنين كثيرة حتى خرف و ذهب عقله، و قال ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد قيس بن أبى حازم منكر الحديث، ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير إلخ.
و لا يذهب عليك أن أحمد بن حنبل روى حديث الرؤية بأسانيد كلها منتهية الى قيس بن أبى حازم، فظهر أن قول الناصب هناك عدة أحاديث، مما لا أصل له، بل هو حديث واحد رواه عدة عن شخص واحد، و هو ممن لا يعتنى به لنقله المناكير و الغرائب، مضافا الى خبطه و اختلاله في أواخر عمره، على أنه كان متروك الحديث عند الكوفيين أهل البحث و التنقيب في قبول الرواية، مضافا الى أن خبر الواحد الظنى الصدور كيف يقاوم البراهين العقلية السديدة و الأدلة النقلية الرصينة، أ فيمكن المصير الى رؤيته تعالى و جعل أمثال هذا الخبر مستمسكا و متكئا؟
[١] الفيل. الآية: ١.
[٢] يس. الآية: ٧٧.