إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٨ - أقول القاضى نور الله
النّفسي للإرادة «مردود» بالاعتراض الذي نقله و أما ما ذكره في دفع ذلك الاعتراض بقوله: أقول لا نسلّم عدم الطلب فيهما، لأنّ لفظ الأمر إذا وجد فقد وجد مدلوله عند المخاطب «إلخ» مدخول، بأنّ الاعتذار و الاختبار إنّما يتوقّفان على أن يصدر من الآمر ما يدلّ بظاهره في مجاري الاستعمال على الطلب، لا على تحقق الطلب في نفس الأمر، إذ لا وقوف لغير اللّه تعالى بما في الصّدور، فيحصل الاعتذار و الاختبار من غير قصد الطلب كما لا يخفى و أما رابعا فلأنّ ما ذكره في جواب ما نقله ثانيا عن صاحب المواقف في تقوية المعتزلة من قوله: أقول من أخبر بما لا يعلمه قد يخبر و لا يخطر له إرادة شيء أصلا «إلخ» ففيه: أنّ هذا غير واقع، و لو سلم فيجاب بمثل ما أجبنا عنه عمّا قيل: من أنّه قد يخبر الرّجل عمّا لا يعلمه فاعلم و أما ما ذكره من أن في الأمر و إن كان هذه الإرادة موجودة، و لكن ظاهر أنّه ليس عين الطلب الذي هو مدلول الأمر، بل شيء يلزم ذلك الطلب، فإذن تلك الإرادة مغايرة للمعنى النّفسي الذي هو الطلب في هذا الأمر و هو المطلوب، ففيه: أنّا لا نسلّم أنّ الطلب غير الإرادة [١]، فإن الطلب
[١] مسألة اتحاد الطلب و الإرادة مما اختلفت فيه كلمة الفحول من الفريقين، و منشأ النزاع فيها ما صدر من الاشاعرة من الالتزام بالكلام النفسي في المائة الثالثة، ثم سرى ذلك الى الأصول فصارت المسألة محل بحث في كلا العلمين، فاختلفوا في المسألة على اقوال فمنهم من جعل النزاع لغويا في تعيين ما هو الموضوع له لكليهما بعد تسلم كونهما مترادفين؟ و انه هل هو الشوق المؤكد أو من مقدماته؟ او بالعكس.
و منهم من جعل النزاع عقليا و انه هل هناك اتحاد بين الطلب و الإرادة حقيقة ام لا؟
فهم بين قائل باتحادهما مفهوما و مصداقا مع الاختلاف في المنصرف اليه عند العرف و لازمه كون اللفظين مترادفين و بين قائل بتغايرهما مفهوما و اتحادهما مصداقا و بين قائل بتغايرهما مفهوما و مصداقا، ذهب اليه اكثر الاشاعرة و عدة من أصحابنا المتأخرين.
ثم ان القائلين بتغايرهما كذلك اختلفوا علي قولين، فمنهم من جعل الإرادة و الطلب