إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٥ - أقول القاضى نور الله
عن حقيقة الدّواء الذي ناوله إيّاه، و لا عن كيفيّة مناسبته لمزاجه و تأثيره في دفع مرضه.
و أما قوله: و نحن نرضى بقضائه، فهو أمر مشترك بين الفريقين [١]، و أما حديث مغايرة القضاء و المقضيّ، فقد سبق أنه ليس بمرضيّ فتذكر.
و أما ما ذكره في هذا الفصل في تقرير مذهب الإمامية من أنّ الإله الذي ندعوك إليه له شركاء في الخلق، فقد سبق منّا بيان أنّ ذلك لا يستلزم وجود الشريك في الالوهيّة، لاستناد الكلّ إليه، و إليه يرجع الأمر [٢] كلّه.
و أما قوله: و هو الموجب الذي لا تصرّف له في الكائنات بالاختيار، ففيه أنه افتراء على الإماميّة و سائر أهل العدل، لأنّهم قائلون: بأنّ تصرّفه تعالى في أفعاله المخصوصة به من خلق السّماوات و الأرض و الجواهر و الأعراض بإرادته و اختياره، و أنّ أفعاله تعالى تنقسم إلى ثواب و عوض و تفضّل، و حكمته تقتضي أن لا يخلف وعده و يأتي بما وعد عبده من الثّواب، و عدله يقتضى إعطاء العوض لا أنّه تعالى مجبور على ذلك، و لا أنّ غيره أوجب عليه شيئا من ذلك، و الوجوب بالمعنى المذكور لا يقتضي الإيجاب و سلب الإختيار كما في صدور الإحراق من النّار، و لا يلزم أيضا أن يكون وجوب الثّواب عليه كالدّين، و لو سلّم فنلتزم أنّ ما وعده الكريم لغيره يكون عليه كالدّين، و كما أنّ المكلّف لا يكون في أداء الدّين مجبورا موجبا، كذلك لا يكون اللّه سبحانه في إيصال ما وعده إلى عبده مجبورا موجبا.
و أما ما تضمن كلامه من نسبة الرّغبة إلى اللّه تعالى فهو ممّا تفوّه به إمام النّاصب
[١] و كفى في ذلك ما ورد في أخبار أهل البيت و الادعية المأثورة عنهم من الدعاء الى اللّه و السؤال عنه الرضا بقضائه و قدره.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة هود. الآية ١٢٣.