إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٨ - أقول القاضى نور الله
بعض شارحي الكافية على نفى كون «لن» للتّأبيد بالآية المذكورة [١] و أما سابعا فلأنّ ما ذكره من عند نفسه مدخول بأنّه لو سلّم أنّ العرف يفهم من كلمة «لن» التّأبيد في مدّة الحياة فإنّما يسلّم فهم ذلك إذا كان كلّ من المتكلّم بتلك الكلمة و المخاطب له قابلا للفناء، و لا نسلّم أنّه يفهم ذلك إذا كان المتكلّم بها حيّا أبديّا باقيا سرمديّا كما فيما نحن فيه (فتدبّر). و أما ثامنا فلأنّ ما ذكره من أنّ المراد من قوله تعالى:وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً تأييد نفى التّمني في مدّة الحياة للعلم بأنّ اليهود في الآخرة يتمنّون الموت للتخلّص من عذاب الآخرة، ففيه ما لا يخفى على معاشر العقلاء من أنّ أحدا لا يتمنّى الموت عن صميم القلب و خلوص العقيدة خصوصا في الآخرة التي يعلم كلّ أحد أنّ الحياة فيها أبديّة، نعم يتمنّون التخلّص عن العذاب بأن يرحمهم اللّه تعالى و يخلّصهم عن العقوبة بلطفه، و يعطيهم الحياة أبدا كسائر عباده المؤمنين، أمّا أنّهم يتمنّونه عن صميم القلب فلا، كما يشهد به وجدان غير المعاند، و قد قيل في تفسير قوله تعالى:وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [٢]، و في موضع من الكشّاف تصريح بد، و لو سلّم فنقول نظم الآية ظاهر في التّأبيد، و لمّا تحقّق أنّهم يتمنّونه في الآخرة علم بهذه القرينة: أنّ المراد التّأبيد بالنسبة إلى أوقات الدّنيا، فمنع كون «لن» للتّأبيد مطلقا و التّنظير بهذه الآية [٣] محلّ نظر و أما تاسعا فلأنّ ما ذكره في جواب احتجاج العدليّة باستعظام اللّه تعالى أمر الرّؤية، ففساده ظاهر، أما أولا فلأنّ كلّ منصف لا ينكر أنّ العقاب و العتاب
المؤبد غاية الأمر أن التأبيد له ضروب كضروب الحصر و ذلك واضح لمن تدرب و اضطلع في علوم البلاغة و كان من فرسان تلك المضامير.
[١] اى قوله تعالى:فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ.
[٢] النبأ. الآية: ٤٠.
[٣] اى بآيةلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً.