إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٦ - قال المصنف رفع الله درجته
أن يشتم و يسبّ و يعصي بأنواع المعاصي، و يكره أن يمدح و يطاع، و يعذّب النّاس لم (لما) كانوا كما أراد، و لا يكونون كما كره، و هل الاولى أن نقول: إنّه تعالى لا يشبه الأشياء و لا يجوز عليه ما يجوز عليها؟ أو نقول، إنّه يشبهها، و هل الاولى أن نقول:
إنّ اللّه يعلم و يقدر و يحيي و يدرك لذاته أو نقول: إنّه لا يدرك و لا يحيي و لا يقدر و لا يعلم إلّا بذوات [١] قديمة لولاها لم يكن قادرا و لا عالما و لا غير ذلك من الصّفات؟
و هل الاولى أن نقول: إنّه لمّا خلق الخلق أمرهم و نهاهم؟ أو نقول: إنّه لم يزل في القدم و لا يزال بعد إفنائهم طول الأبد، يقول:أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* لا يخلّ بذلك أصلا، و هل الاولى أن نقول: إنّه تعالى تستحيل رؤيته و الإحاطة بكنه ذاته؟ أو نقول: يرى بالعين إمّا في جهة من الجهات له أعضاء و صورة، أو يرى [٢] بالعين لا في الجهة، و هل الاولى أن نقول: إنّ أنبيائه و أئمته منزّهون عن كلّ قبيح و سخيف؟ أو نقول: إنّهم اقترفوا المعاصي المنفرة عنهم؟ و إنّه يقع منهم ما يدلّ على الخسّة و الرّذالة [٣] كسرقة درهم و كذب فاحش، و يداومون على ذلك مع أنّهم محلّ وحيه و حفظة [٤] شرعه، و أنّ النّجاة تحصل بامتثال أوامرهم القوليّة و الفعلية، فإذا عرفت أنّه لا ينبغي أن يذكر لهذا السّائل عن دين الإسلام إلّا مذهب الاماميّة دون قول غيرهم، عرفت عظم موقعهم في الإسلام، و تعلم أيضا زيادة بصيرتهم، لأنّه ليس في التّوحيد دليل و لا جواب عن شبهة إلّا و من
[١] الا نسب تبديل كلمة الذوات بالمعاني.
[٢] إشارة الى اختلاف ابن تيمية من الحنابلة و بعض المشبهة.
[٣] فيه إشارة الى اختلاف روايات أهل السنة في ذلك.
[٤] الحفظة جمع حافظ.