إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٨ - قال الناصب خفضه الله
و القبول، و نحن إن شاء اللّه في هذا الفصل نحذو حذوه، و نجاوبه فصلا بفصل، و عقيدة بعقيدة، على شرط تجنب التّهمة و الافتراء و محافظة شريطة الصّدق و الإنصاف، فنقول: لو استجار مشرك في بلاد الإسلام، و أراد أن يسمع كلام اللّه رجاء أن يستحسنه و يميل قلبه إلى الإسلام، فطلب من العلماء اصول دين المسلمين في العدل و التّوحيد ليرغب بفهمه إلى الملّة البيضاء، فيا معشر العقلاء هل كان الأولى أن يقال له حتى يرغب و يتزيّن الإسلام في قلبه: إنّ الإله الذي يدعوك إلى طاعته و عبوديته هو خالق كلّ الأشياء و هو الفاعل المختار، و لا يجري في ملكه إلّا ما يشاء و هو يحكم ما يريد، و لا شريك له في الخلق و التّصرف في الكائنات و لا تسقط ورقة و لا تترك نملة، إلا بحكمه و إرادته و قضائه و قدرته دبّر امور الكائنات في أزل الآزال، و قدر ما يجري و ما يصدر عنهم قبل خلقهم و إيجادهم، ثمّ خلقهم و أمرهم و نهاهم، و أفعاله جملة حكمة و صواب و لا قبيح في فعله، و لا يجب عليه شيء، و كلّ ما يفعله في العباد من إعطاء الثّواب و إجراء العقاب فهو تصرّف في ملكه، و لا يتصوّر منه ظلم،لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ [١] و هو منزه عن فعل القبائح، إذ لا قبيح بالنسبة إليه و نحن نرضى بقضائه، و القضاء غير المقضي، هل الاولى هذا؟ أو يقال: الإله الذي ندعوك إليه له شركاء في الخلق فأنت تخلق أفعالك، و كلّ النّاس يخلقون أفعالهم، و هو الموجب الذي لا تصرف له في الكائنات بالإرادة و الاختيار، بل هو كالنّار إذا صادف الحطب يجب عليه الإحراق، و العبد إذا عمل حسنة وجب عليه الثّواب، فهذه الحسنة كالدّين على رقبته يجب له أداء ثوابها، و إذا عمل سيئة يجب عليه عقابها، و ليس له أن يتفضل و يتجاوز بفضله عن ذلك الذّنب بل الواجب و اللازم عليه عقابه، كالنّار الواجب عليه الإحراق، و أنّه خلق العالم و لم يجر له قضاء سابق، و علم
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة الأنبياء. الآية ٢٣.